9

16

القاهرة

10

15

الإسكندرية

11

18

شرم الشيخ

 
 
القاهرة الصلاة

5.18

الفجر

11.59

الظهر

2.47

العصر

5.06

المغرب

6.29

العشاء

 
 
554

551

دولار أمريكى
764.16 753.5 اليورو
833.31 822.28 جنيه استرلينى
 
 

جنيهاً

1048

الجنيه الذهب

جنيهاً

149.70

عيار 24

جنيهاً

131

عيار 21

جنيهاً

112.28

عيار 18

 
 

 

 

 

 

 
 

 بعيداعن التاريخ والروايات الأدبية ، فإن القرصنة الحالية ظاهرة جديدة على القرن الأفريقي ، بل وعلى أفريقيا كلها.

هل هي ظاهرة تحدٍ للقوى الكبرى التي أغرقت الصومال في بئرالضياع؟
أم هي تعبيرعن أزمة اقتصادية تعيشها الصومال؟
ويبقى دائما سؤال معلق : لماذا في هذا التوقيت بالتحديد ؟

من الواضح حتى الآن أن المجتمع الدولي وقف حائرا أمام ما يحدث ،
وأن القوى الكبرى تجدها فرصة ذهبية للعودة إلى القرن الأفريقي
(بشكل رسمي) ، وبالتحديد الصومال ،والتي هزمت العمالقة بمجموعة من المقاتلين الحفاة .

الظاهرة خطيرة يدفع ثمنها كثير من دول العالم وشركاته ،وتعاني منها حركة التجارة العالمية في وقت ينهار فيه الاقتصاد الرأسمالي .

فالقرصنة البحرية تعرف بأنها أي عمل غير قانوني من أعمال العنف ، أو الاحتجاز ، أو أي عمل سلبي يرتكب لأغراض خاصة من قبل طاقم ، أو ركاب سفينة خاصة أو طائرة خاصة ، ويكون موجهاً في أعالي البحار ضد سفينة أو طائرة ، أو ضد أشخاص أو ممتلكات على ظهر تلك السفينة ، أو على متن تلك الطائرة .

ولعل هذا التعريف ينطبق على ما يجرى على السواحل الصومالية فى الوقت الحاضر من اعتداء وسطو وحجز للسفن المارة بهذه السواحل ،الأمر الذي أعاد قضية أمن البحر الأحمر والدول المطلة عليه إلى الأذهان وباهتمام كبير ومتزايد في الفترة الراهنة، فمن المعروف أن الدول المطلة على البحر الأحمر هي : مصر والسعودية واليمن والأردن والسودان وجيبوتي والصومال.ولاشك أن هذه الدول هي المنوط بها في المقام الأول مسئولية حماية وتأمين البحر الأحمر،لأن في ذلك بالضرورة تأمينا وحماية لمصالحها وأمنها القومي.

ليست أعمالا عشوائية

والمتتبع لحوادث اختطاف السفن في الفترة الأخيرة يلحظ أن هؤلاء القراصنة لا يقومون بأعمال عشوائية ،بل إن عملياتهم التي تمت تدل على أنه يسبقها تنظيم وتخطيط وتدريب وتوفير الإمدادات والدعم لإنجاح عملياتهم ،ولعل ما يؤكد ذلك عدد السفن التي تم اختطافها خلال عام 2008
فقد كشفت إحصائية للمكتب البحري الدولي في كوالالمبور أن 77سفينة أجنبية على الأقل تعرضت لهجمات خلال العام 2008 نفذها قراصنة صوماليون في مدخل البحر الأحمر وفي المحيط الهندي وخليج عدن ، وهو ضعف عدد السفن التي هوجمت في عام 2007 ،وهو ما يؤكد أن هناك دعما متواصلا لمثل تلك الهجمات.

ولعل ما يدلل على ذلك ،وبصورة أعمق أيضا، نجاح هؤلاء القراصنة في فترة وجيزة لا تتعدى شهرا هو شهر نوفمبر الماضي في اختطاف عدة سفن، نذكر منها اختطاف ناقلة شحن يمنية قبالة خليج عدن ،وكذلك اختطاف سفينة شحن هولندية كانت في طريقها إلى رومانيا وعلى متنها طاقم روسي فلبيني ،وفي ذات الشهر أيضا قام القراصنة الصوماليون بمهاجمة ناقلة نفط يابانية تبلغ سعتها 264ألف طن ،حيث تعرضت لهجوم بقذائف صاروخية من أحد الزوارق على يعد 440 كيلومترا شرقي عدن.

وتزامن هذا الهجوم مع إعلان السلطات الإسبانية تعرض قارب صيد إسباني للاختطاف على متنه 26 بحارا نصفهم من الأسبان قبالة السواحل الصومالية ،وأيضا قيام القراصنة باختطاف سفينة كورية جنوبية تحمل على متنها 22 بحارا وملاحا بالقرب من ميناء العاصمة الصومالية مقديشو،وأخيرا عملية الاختطاف الكبرى المتمثلة في السفينة السعودية العملاقة ،وتعد هذه العملية أكبر عملية يشنها القراصنة الصوماليون ،نظرا لحجم هذه السفينة الكبيرة التي يبلغ طولها 330مترا وتحمل 300ألف طن نفط ،وكذلك السفينة الأوكرانية التي تقل أسلحة مختلفة ودبابات والتي كانت متجهة إلى ميناء "مومباسا" الكيني.


مافيا منظمة

أعمال القرصنة المتتالية تؤكد أن هناك مافيا منظمة تقوم بهذه العمليات ،وهوما يجعل الإنسان يقف متأملا ومرجحا وجود مثل هذه المافيا- كما يشير بدوي رياض الباحث والمدرس بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة- قائلا: ما حدث من عمليات قرصنة ،وخاصة في الفترة الأخيرة،يكرس لوجود مافيا منظمة ".

وتشير الدلائل إلى وجود أبع "سفن أم" يستخدمها القراصنة ، وأنهم يعيشون على متن هذه السفن الأم ، ويخزنون فيها الأسلحة ، ثم يستهدفون السفن التي قد يكون بينها ناقلات نفط عن طريق مطاردتها بزوارق سريعة والصعود على متنها بسلالم من الحبال ، وهم مدججون بالسلاح.


الدور الإسرائيلي الأمريكي


وبالنظر لأحداث التاريخ في المنطقة العربية والقرن الأفريقي نجد أن القلق الإسرائيلي قد تزايد بعد حرب يونيو 1967، وقيام مصر بإغلاق قناة السويس لفترة طويلة ، ثم بعد حرب أكتوبر ، وقيام اليمن كذلك بإغلاق مضيق باب المندب ، ونتيجة ذلك مهدت إسرائيل لمخطط تدويل البحر الأحمر في 24 أغسطس 1980 بوضع حجر الأساس لمشروع قناة "البحرين"، التي تصل البحر الأحمر والبحر الميت، كخطوة أولى نحو إنشاء الجزء الثاني من القناة التي ستسير غربا لتصل إلى البحر المتوسط عند منطقة حيفا ، وبالتالي إيجاد قناة مشابهة لقناة السويس .

وتأكيدا لدورها (أمريكا) ولكي تحقق أطماعها وأهدافها بالمنطقة سعت بتكليف إسرائيل ،ومنذ فترة طويلة،لإيجاد موطئ قدم لها في الصومال،ليس لتمتعها بثروات معدنية ونفطية فحسب، بل لتمتعها بموقع جغرافي تستطيع بواسطته التحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ، مما دفعها لمحاولة السيطرة عليها لحماية أمنها ضد خطر ما تسميه قوى أصولية إسلامية.

ولعل ما نقلته الباحثة اليمنية د.وفاء الحمزي عن دراسة لـ " بنحاس مئير" ، الباحث في الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب ، ما يؤكد المساعي الإسرائلية الحثيثة والمبكرة للهيمنة على البحر الأحمر ونزع صفته العربية، والتي يقول فيها : " إن إسرائيل لا يمكنها تحت أي ظرف من الظروف السماح بأن يتحول البحر الأحمر إلى بحيرة عربية ، وإنها لا بد من أن تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بمواجهة أي تدهور قد يعيق الملاحة الإسرائلية في البحر الأحمر " ، ويقول أيضا : إن إسرائيل تعتبر البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية التي توصلها مع دول العالم ، وشريانا حيويا يتوقف عليه ازدهار نموها ، وثروة استراتيجية لا يجوز السماح بضياعها أو استغلالها من قبل الأعداء" .

وتشير د. الحمزي إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن (1814- 1816- 1838 ) ، والخاصة بالحماية البحرية ، تحمل في طياتها تكريسا وهيمنة للقوات الأجنبية وإسرائيل على البحر الأحمر ومنطقة خليج عدن ، فالغرض - كما تقول- هو السيطرة الكاملة على الثروات البحرية بكافة الأساليب من الاستغلال و الاستثمار لما في باطن قاع البحر ، وإقامة الجزر الصناعية ، وأيضا تأمين الملاحة البحرية لصالح الدول الكبرى (هيمنة اقتصادية وحربية ) .هذه القرارات تكرس حق إسرئيل قي الوجود والتمتع بكافة الحقوق القانونية في الإبحار بسفنها الحربية والنووية في البحر الأحمر ولها الحق أيضا في استخدام واستثمار ما يحلو لها من أبحاث وتنقيب ، فالوصايا الدولية قادمة بسبب التهاون العربي – على حد قولها-

وتعد أثيوبيا تعد من الدول التي لها علاقات خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية ،وبالتالي فإن أمريكا تعتمد عليها في تنفيذ مخططاتها بالمنطقة ،وقد وضح ذلك من خلال الزيارات المكثفة التي قام بها الرئيس جورج بوش لخمس دول أفريقية في يوليه عام 2003 م ،وهى السنغال وجنوب أفريقيا وبتسوانا وأوغندا ونيجيريا ،وقد اختيرت هذه الدول بعناية لتمثل مناطق أفريقيا الخمس ،ويكون لها دور إقليمي فاعل ،بالإضافة إلى تعاون عسكري واقتصادي.

وقد وضح التدخل الأمريكي عن طريق التخطيط الاستراتيجي والتدخل العسكري بصورة جلية منذ أعلن مسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية في نوفمبر 2002 أن الوزارة تعتزم إقامة مراكز قيادة أمريكية في القرن الإفريقي لإدارة العمليات الأمريكية ضد تنظيم القاعدة ،وتمركزت قوة تتألف من 800 جندي من قوات العمليات الخاصة ومشاة البحرية في جيبوتي ،لمواجهة عناصر من القاعدة في هذه المنطقة إلا أن هذه القوات لم تشن أي عملية حتى الآن ،وتركز على التدريب وتوسيع اتصالاتها مع القوات الحكومية في الصومال وإثيوبيا وإريتريا وكينيا واليمن.

وعلى الجانب الآخر فتحت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأمريكي للدراسات الإستراتيجية في أديس أبابا في شهر سبتمبر عام 2006 ،ويقوم كبار المسئولين العسكريين الأمريكيين بزيارات متكررة للمنطقة رغم وجود قاعدة فرنسية في جيبوتي وقوات رئيسية في تشاد يبلغ عددها 20 ألف جندي .

ومن هنا فإن منطقة القرن الإفريقي ،وهي تشهد حالة خطيرة وغير مسبوقة من التحولات والانقسامات وتقاطع المصالح، تحتاج إلى إعادة التأمل بجدية في طبيعة هذه التحالفات لإعادة التوازن والاستقرار لإفشال المخططات الأمريكية والإسرائيلية الرامية لتحقيق مصالحهما التوسعية.


دوافع وأسباب القرصنة


و يتضح أن ظاهرة القرصنة واستفحالها ترجع في المقام الأول إلى حالة التفتت والتشرذم والصراعات الطاحنة في الصومال ،وهو مناخ مواتٍ لظهور القراصنة وغيرهم من العصابات والمافيا الخطيرة التي تهدد ليس استقرار الصومال فحسب ،ولكن استقرار المنطقة والعالم ككل.

فإذا نظرنا إلى بلد كالصومال سنجد أن الحرب الأهلية قد أدت إلى تدهور الأوضاع فيه ، ولعل مما ساهم في ذلك انهيار الحكومة المركزية عقب أحداث يناير 1991 ،فقد انهارت جميع المؤسسات في البلاد ، ولم تتمكن الحكومة الصومالية المؤقتة من بسط نفوذها على سائر الأقاليم، رغم مرور عدة سنوات على تأليفها ،بل إن سيطرتها لم تتعد نطاق العاصمة مقديشو ،وفشلت في تكوين قوات شرطة ترعى أمن المواطنين ،مما أدى إلى ظهور العصابات وتزايد حالات الاختطاف ،وترتب على ذلك أن أعلن بعض المنشقين من أمثال حسين عيديد وحسن محمد نور تأسيس دولة جديدة في مارس 2002 تتمتع بالحكم الذاتي في جنوب غربي الصومال وتتخذ من بيداوا عاصمة لها ،وأعلن هؤلاء القادة وغيرهم من المعارضة عدم اعترافهم بالحكومة الانتقالية التي ألفت بموجب اتفاق المصالحة في مؤتمر "عرتة" بجيبوتي عام 2000 .

وأدت هذه الأوضاع إلى شيوع الفوضى والتي كان من أبرز مظاهرها انقسام الصومال إلى أربعة أجزاء :

- الأول : مقديشو التي تسيطر عليها الحكومة المؤقتة ،إلا قليلا، وفي ظل تنامي وتصاعد دور وعمليات المحاكم الإسلامية ،أصبحت العاصمة خارج سيطرة الحكومة.
- الثاني: "دولة بونت لاند" في الشمال الشرقي وعاصمتها جروي(تأسست عام 1998 ) ويرأسها جامع علي جامع ،الذي تولى الحكم خلفا لمؤسس الدولة عبدالله يوسف.
- الثالث :جمهورية أرض الصومال، في شمال غربي البلاد ، والتي أسسها الراحل إبراهيم عقال عام 1991 وعاصمتها هيرجيسا ،وقد أعلنت الانفصال التام عن البلاد.
- الرابع : جمهورية جنوب غرب الصومال ،وتتخذ من بيداوا عاصمة لها ،وقد أعنت في مارس 2002 ويرأسها محمد حسن نور ،وقد اضطلعت إثيوبيا بدور كبير في إعلان نشوء هذا الكيان الجديد.

وهذه الانقسامات الداخلية الحادة أدت إلى صعوبة نزع أسلحة الميلشيات المسلحة ،وفشل تشكيل قوة الأمن الوطنية ،وعدم توفير التمويل اللازم لإعادة إصلاح البنية الأساسية في البلاد ،مما أدى بالحكومة المؤقتة إلى طلب استقدام قوات أجنبية لحفظ السلام في البلاد ووافق البرلمان الصومالي وأقر هذا المطلب في 14 يونيه 2006 ،وهو ما عارضه بشدة "اتحاد المحاكم الإسلامية" التي كانت قد استولت ميليشياتها على العاصمة مقديشو وجزء كبير من جنوبي الصومال ، وعلى مدينة جوهر،وهي آخر معاقل زعماء الحرب .

وفي هذا الإطار يقول د. جمال حمدان عن الأوضاع في الصومال ، في كتابه " أفريقيا الجدبدة" : ومن أسف أن هذه الدولة الواضحة الحدود والكيان سياسياً ستظل دائماً تعاني من نقط ضعفها اقتصادياً وديموغرافياً ، فستظل شبه دولة صحراوية لا يزيد سكانها عن المليونين كثيراً وإن بلغت نصف المليون من الأميال المربعة مساحة " ودولة الصومال الكبير الموحدة هي إحدى أوليات المنطق الجغرافي في إعادة تخطيط القارة سياسياً ، ولهذا ينبغي ضم الصومالات الخمس في دولة واحدة "

وحسبما تشير دراسة للباحث الليبي كاظم هاشم نعمة ،فقد أصبحت عمليات إيصال السلاح إلى المتقاتلين ظاهرة من الظواهر السياسية في إفريقيا يتحمل مسئوليتها جهات عديدة محلية كالحكومات ودول الجوار والمصالح الدولية ، التي اختارت حماية مصالحها بوسائلها الخاصة من خلال خصخصة الأمن ، ومن هنا فقد اتسمت السياسات الداخلية الإفريقية ذات الطابع النزاعي بتخطي البدائل السياسية والذهاب إلى البديل المسلح من دون استنفاد الوسائل الشرعية والدستورية .

وهذا ما أكدت عليه صحيفة الديلي تليجراف الشهرالماضي
(نوفمبر2008) التي أرجعت القرصنة إلى طبيعة المناخ الذي يعيشه هذا البلد من فوضى ، فقد كتب محرر الشئون الدبلوماسية ديفيد بلير تحليلا جاء تحت عنوان "تحليل بلد فاشل" سلط فيه الضوء على تاريخ هذا البلد منذ سقوط حكومته المركزية عام 1991 على يد تحالف أمراء الحرب وما تلي ذلك من تدخل تزعمته الولايات المتحدة عام 1993 ولم يدم إلا 18شهرا عقبها تقاسم أمراء الحرب إقطاعيات المدينة فيما بينهم .

وأشار الكاتب إلى أن الصراع بالصومال لا تكمن أسبابه في تعدد قبائل هذا البلد ،بل في تلك الانقسامات والتشتت فيما بينهم ،فهم منقسمون إلى عشائر ،وهذه بدورها منقسمة إلى فرق ومجموعات صغيرة ،وفي ظل وضع كهذا تصبح الأجواء مهيأة لتدخلات أجنبية وتشكيل تحالفات مع طوائف دون الأخرى ،مما جعل الوضع أكثر تفجرا ، وفي ظل هذه الأوضاع تنامت ظاهرة القرصنة .


تحولات القرصنة

و ظاهرة القرصنة البحرية ليست جديدة ، بل إن الجرائم التى يرتكبها القراصنة ظهرت ـ وكما يشير الباحث السعودي علي بن عبدالله الملحم في دراسة أكاديمية له تحت عنوان " القرصنة البحرية علي السفن " المقدمة لجامعة نايف للعلوم الأمنية بالسعوديةـ علي السفن منذ استخدام الإنسان البحر قبل الميلاد ، وهذا ما تؤكده المصادر التاريخية ، كما ارتبطت هذه الجريمة بالحروب منذ القدم ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الممارسات غير المشروعة التي ترتكب في البحر في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح ، حيث يقول الله تعالى " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " .

وأوضحت هذه الدراسة أن جريمة القرصنة تقوم علي الأركان نفسها التي تقوم عليها الجرائم الأخرى ، وهى : الركن الشرعي ، والركن المادي ، والركن المعنوي ، ويضيف بعض شراح القانون ركناً رابعاً هو الركن الدولي ، وتأخذ هذه الجريمة صوراً متعددة ، سواء من حيث خطورة الفعل ، أو نوع الواسطة المستخدمة ، والأسلوب الذي تنفذ به .

وفيما يتعلق بتطور ظاهرة فقد أشارت صحيفة ذي إندبندنت إلى أن تفاقم هذه الظاهرة وازديادها يعد تطورا دراماتيكيا ،فبعد أن كان القراصنة عبارة عن مجموعة أفراد أو صيادين يقومون باستخدام الأسلحة للدفاع عن شواطئهم الغنية بالأسماك ،وخاصة التونا،فإنهم سرعان ما اكتشفوا أن بإمكانهم تحقيق مكاسب مادية أفضل ، ومن ثم فقد تزايدت هجماتهم على السفن ، فبعد أن كانت لا تتعدى عشر هجمات عام 2004 نجدها تضاعفت في عام 2007 لتصل 25 هجوما ، ومؤخرا تعدت الـ 77 هجوما .


وفي ذات السياق ركزت صحيفة الجارديان على فكرة ما أسمته "النسخة الصومالية" مشيرة إلى أن القرصنة الصومالية مختلفة كليا عما هو معروف في بحار جنوب شرق آسيا ، فقد أشار كاتبها "جون هانلي" إلى أن القرصنة التي تقع في شرق آسيا تتم بغرض سلب الأموال من السفن المبحرة في عرض البحر ،أما في الصومال فإن الوضع مختلف ،فالذين يهاجمون السفن هم عصابات مسلحة بأحدث الأسلحة الأوتوماتيكية وقاذفات الصواريخ ،وغالبا ما ينفذون عملياتهم من خلال "سفينة أم" مستخدمين زوارق عالية السرعة ،ولا يهتمون بالسلب والسطو بقدر ما يهتمون بالاختطاف والفدية .

قناة السويس

وعن تأثير القرصنة على قناة السويس فإن هناك دلائل تشير إلى أن قناة السويس تشهد بالفعل أزمة حقيقية بسبب أعمال القرصنة قد تصل تداعياتها إلى مرحلة كبيرة ، حيث تشكل الجزء الأهم والأكبر من الدخل القومي .

فقد أكد الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس أن تقدير الرسوم الجديدة لعبور قناة السويس في 2009 يخضع لدراسات متعمقة تقوم بها لجان متخصصة ذات خبرات فى الهيئة ، ولم يستبعد فاضل احتمال تخفيض رسوم العبور لحالات من السفن بعينها ، وإجراء زيادة بنسب معقولة في الرسوم .

وأكد المسئولون بالقناة أنه بداية من إبريل المقبل 2009 سيتم تخفيض رسوم عبور السفن المارة بقناة السويس مشيرين إلى أن التخفيض سيتم بإعادة الرسوم إلى ما كانت عليه قبل عامين ، وأن الانخفاض المتوقع سيتراوح بين 15% و50% بالنسبة لجميع السفن ، فرسوم سفن الحاويات والبضائع ستخفض بنسبة أقل ، أما ناقلات البترول والغاز الطبيعي فستحصل على النسبة الأكبر من التخفيض في محاولة لجذب السفن للملاحة عبر القناة .

وقد جاءت هذه الإجراءات نتيجة أعمال القرصنة وبعد أن أشارت مصادر ملاحية إلى أن 3 خطوط ملاحية من هولندا والدانمرك والنرويج قررت تغيير مسار ما يقرب من 120 سفينة تملكها من القناة إلى طريق رأس الرجاء الصالح بسبب هذه القرصنة .

وقد أشارت بعض المصادر إلى أنه من شأن الرسوم الجديدة التي ستقررها هيئة القناة أن تخفض الإيرادات العامة للقناة بأكثر من مليار ونصف المليار دولار سنوياً .

وقد حذرت دراسة صادرة عن معهد تشاثام هاوس البريطانى من الأثر المتوقع على قناة السويس إذا كفت الشركات الملاحية عن استخدام المسارات الملاحية في خليج عدن والبحر الأحمر جراء تزايد عمليات القرصنة قرب سواحل الصومال ، وتشير هذه الدراسة أيضاً إلى أن قيمة أقساط التأمين على السفن فى خليج عدن تضاعفت عشرات مرات ، مما يترتب عليه اضطرارها لتجنب الملاحة عبر خليج عدن وقناة السويس واتجاهها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

ولاشك في أن الانتقال إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون له آثاره السلبية الكبيرة ليس على مصر وقناة السويس فحسب ،بل على كل الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ،وأي ارتباك في حركة الملاحة فيهما يؤثر سلبا بشكل واضح على مصالح هذه الدول وكذلك على الدول البترولية بالمنطقة،فالملاحة البترولية يمر منها نحو 30% بالبحر الأحمر وخليج عدن لأنهما يعتبران امتدادا لقناة السويس ،إذ لا بد أن تمر السفن العابرة لقناة السويس بالبحر الأحمر إما قبل العبور أو بعده ،وبالتالي فإن دخل مصر من القناة يتأثر بما يحدث من قرصنة في البحر الأحمر وقناة السويس- كما يقول اللواء طلعت مسلم.

وعلاوة على ذلك فإن هناك بيانات تشير إلى أن القرصنة تؤدي إلى مخاطر على 65798 صيادا يمتلكون 16 ألف قارب صيد توفر 2890 فرصة عمل جديدة سنويا ،وتؤدي أعمال القرصنة أيضا إلى ارتفاع أسعار السمك والثروة السمكية نتيجة لتكاليف الفدية وإجراءات تأمين ملاحة الصيد،وهذا يؤثر على التنمية بالمنطقة وبالتالي على الاستقرار فيها.

ولعل هذا الخطر هو ما حدا بالدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية إلى التصريح بأن مصر مستعدة للتدخل العسكري ضد القرصنة في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية مؤكدا بأن مصر لا تقبل بأي حال من الأحوال أن تنفرد دولة ما بتأمين الملاحة في خليج عدن وأمام السواحل الصومالية مؤكدا أن هذه هي مسئولية الدول المطلة على البحر الأحمر.

وكان رئيس المنظمة الدولية للملاحة البحرية افثيميوس متروبولوس قد حذر في وقت سابق من سلسلة من التداعيات السلبية المترتبة على تغيير السفن لمسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح قائلا: إن المسافة في رحلة عادية من ميناء رأس تنورة النفطي في السعودية إلى مضيق جبل طارق ستتضاعف تقريبا وستستغرق 12 يوما إضافية وهو ما سيؤخر سد النقص في مخزونات النفط الأوربية والأمريكية ،وأضاف، أثناء مناقشة في مجلس الأمن حول الصومال،إن كل رحلة حول إفريقيا ستتطلب 750 طنا متريا إضافيا من الوقود وتؤدي إلى انبعاث 2335 طنا من غاز ثاني أكسيد الكربون وأن أسعار الشحن البحري قد تضاعفت مبدئيا إلى من الضعفين لتستقر في لاحق عند مستوى أعلى بزيادة تتراوح بين 25 إلى 30 %.

وبناء على ذلك فإن أهمية قناة السويس تنبع من كونها تختصر طريق التجارة والملاحة بين الشرق والغرب في مدة زمنية وجيزة، فإذا نظرنا إلى الزمن الذي تستغرقه إحدى السفن لعبور القناة لوجدناه يقدر بنحو 12 - 16 ساعة ،وتقدر الطاقة الاستيعابية للقناة في اليوم الواحد بحوالي 76 سفينة معيارية تقريبا،وهذه ميزات لا تتوافر في طريق رأس الرجاء الصالح ذي التكلفة الكبيرة،كما أشار رئيس المنظمة الدولية للملاحة آنفا.

التصدي للقرصنة

وتواجه عملية التصدي لهؤلاء القراصنة معوقات كثيرة ، وهو ما أكدته صحيفة فايننشال تايمز ، حيث أشارت إلى أن سحق القراصنة والقضاء عليهم يواجه العديد من العوائق منها :

أنه لا يمكن فعل شيء يذكر لمواجهتها ما دامت الحكومة الصومالية تسمح لهذه الظاهرة بالازدهار ، بالإضافة إلى أن القانون الدولي يجعل من الصعب اعتقال ومحاكمة القراصنة ، حسب القوانين الأجنبية ، ولعل هذا ـ كما تشير الصحيفة ـ ما دفع الحكومة البريطانية إلى التفكير في إمكانية توقيع مذكرات تفاهم مع دول محاذية للصومال ككنيا مثلاً ، للسماح بمحاكمة القراصنة حسب قوانينها ، ومن العوائق كذلك زيادة التمويل والمساعدات وعدم وضع حد لذلك .

وتتفق مع ذلك دراسة للباحث اللبناني سعيد محيو ، حيث أكد فيها صعوبة وضع حد نهائي للقرصنة الصومالية مشيراً إلى أن هذا الحل يبدو مستعصياً عبر العمليات العسكرية البحرية وحدها ، لكنه ليس مستعصياً إذا عملت الأسرة الدولية ، المهتمة بأمر هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية ، على ضرورة إنقاذ الصومال من اللعنتين اللتين يُعانى منها الآن : لعنة كونها من أفقر دول العالم ، ولعنة تحوله إلى دولة فاشلة ترتع فيها الميلشيات واللصوص وأمراء الحرب وكلا اللعنتين من مسئولية واشنطن التي شجعت إثيوبيا على إطاحة نظام المحاكم الإسلامية التي كانت تعيد إرساء الدولة المركزية الصومالية من جديد من دون توفير نظام مركزي بديل .

وتأتى ضرورة التحرك العربي في مقدمة هذه التحركات وخاصة الدول المطلة على البحر الأحمر ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تعاون عربي ـ عربي مشترك ودعم الحكومة الصومالية وإعادة الاستقرار إلى هذا البلد ومنها كذلك التعامل بجدية وحزم مع بؤر القراصنة المتواجدة بالموانئ الصغيرة التي تحتجز السفن ـ على حد قول السفير سمير حسني مدير إدارة أفريقيا بالجامعة العربية ـ الذي شدد على أنه ينبغي على الدول والشركات التي تحتجز سفنها ألا تخضع لهؤلاء القراصنة وألا تدفع الديات لهم ، بل لابد من مواجهة عسكرية حقيقية للقراصنة أسوة بما فعلته الهند خاصة أن القرارين 238 ، 239 الصادرين عن مجلس الأمن يسمحان بالتعامل مع هذه الظاهرة .

وفي هذا الإطار فقد أوصت دراسة الباحث السعودي سالفة الذكر إلى أن التصدي لهذه الظاهرة يتأتى من خلال عدة إجراءات منها: تطوير أوجه التعاون بين الدول من خلال خلق إطار قانوني دولي واضح يستند إلى الاتفاقيات الدولية في سبيل تحقيق الملاحقة الجنائية والقضائية الدولية لمرتكبي هذه الجرائم ، وهو ما يطلق عليه عولمة الملاحقة الجنائية أو القضائية ، بحيث لا يجد المجرم ملاذاً من العقاب ، وهو الأمر الذي يؤدى إلى انحسار هذه الأعمال الخطيرة ، ويتأتى ذلك من خلال تشجيع جميع الدول للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية خصوصاً اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية لعام 2005 ، وتقديم الدعم والمساندة القانونية للدول التي تعانى من صعوبات في مواجهة هذه الجريمة والتنسيق الفعال بين الدول والمنظمات الدولية والتعاون الجدي في سبيل مكافحة جريمة القرصنة البحرية على السفن وتبادل المعلومات عبر قنوات اتصال محددة تضمن وصول المعلومات في الوقت المناسب ، وأيضاً معالجة الأسباب والعوامل التي تدعو إلى إحجام أصحاب السفن عن الإبلاغ عن ما يتعرضون إليه من حوادث القرصنة البحرية ، وذلك بوضع قواعد مرنة واضحة للتحقيق بما يضمن عدم تعريض السفن لإجراءات معقدة ، مع التأكيد على ألا يكون الإبلاغ عن الحوادث سبباً مباشراً في رفع أجور التأمين على السفن .

وأوصت هذه الدراسة أيضاً بالتقيد بأنظمة المراقبة والإنذار الحديثة وفن التعليمات الدولية والإبلاغ المبكر عن الحوادث ، بما يضمن وصولها لمركز مكافحة القرصنة البحرية ، الأمر الذي يعطي مردوداً إيجابياً لرصد الظاهرة ويساعد على معالجتها ، وكذلك تطبيق القواعد الدولية المدونة لأمن السفن والمرافق المينائية لعام 2003 ، وأهمية التوعية ،حيث إن عامل الجهل يلعب دوراً مؤثراً لدى بعض الشعوب في تفشي الجريمة ، وذلك من خلال
التحذير عبر وسائل الإعلام ، وبيان خطورة هذه الأعمال وآثارها مع ترجمة البحوث والدراسات التي تبين مخاطرها إلى لغات هذه الشعوب .

مراجع الدراسة :

** دراسات


• جلال يحيى ، نصر مهنا : مشكلة القرن الافريقى وقضية شعب الصومال ، دار المعارف بمصر 1981
• د. جمال حمدان : افريقيا الجديدة ، القراءة للجميع ، 2005 م
• جون لوك ، عادل درويش : حروب المياه ، مكتبه الاسرة 2005م
• سمير حسنى : طبيعة الازمه الصومالية ودور جامعة الدول العربية ، مجلة شئون عربي ، القاهرة ، مارس 1995
• عبد الله بن الملحم : القرصنة البحرية ودرو التشريعات القانونية والاسلامية ، رسالة ماجستير ، جامعة الأمير نايف بالسعودية 2003 م

** مقابلات مع :


- السفير/ سمير حسنى مدير ادارة افريقيا بالجامعة العربية
- د. سيد فليفل عميد معهد الدراسات الافريقية السابق جامعة القاهرة
- بدوى رياض المدرس والباحث بمعهد الدراسات الافريقية

** مواقع على النت :


www.moqatel.com
www.moheet.com
www.sabanews.com
www.aljazeera.net
 

 

 

 
 

 

 
 
bottom