|
إشراف: الســيد نعــيم
إعداد::
أيمن حماد
الاحتكارmonopoly
في مصطلحه الاقتصادي هو انفراد مشروع ما بعرض سلعة ليس لها بديل ، وشرط
وجود الاحتكار اختفاء المنافسة، أي أن المنافسة الحرة تتناقض الاحتكار
بكافة أشكاله.
وترجع نشأة الاحتكارات عموما إلى تلك الفترة ما بين
عامي 1860 -1870 م حين تكررت الأزمات الاقتصادية ابتداء من عام 1863 وأدت
إلى تغير في الفكر الاقتصادي السائد آنذاك مما ساعد على قيام التكتلات
والاحتكارات ، وأصبح " الكارتل " منذ نهاية القرن التاسع عشر واحدا من أهم
أسس الحياة الاقتصادية إثر الأزمة الأقتصادية التي حدثت بين عامي 1900
-1903 م إلى أن تحول النظام الرأسمالي إلى تلك المرحلة المتقدمة جدا والتي
سميت فيما بعد بـ " رأسمالية الدولة الاحتكارية "

ورغم صدور القوانين التي تحرم التكتل والاحتكار في
كثير من دول النظام الرأسمالي كفرنسا وألمانيا وأمريكا في الفترة ما بين
عام 1891 -1914 فإن الحال قد تغيرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى ، فقد
صدر في الولايات المتحدة الأمريكية وفي عهد الرئيس فرانكلين روزفلت عام1933
قانون شجع نشوء الاحتكار ووصل به الحد إلى إنشاء الاحتكار الإجباري،ونفس
الحال تكرر في ألمانيا بعد صعود هتلر إلى سدة الحكم سنة 1933 ،وكذالك في
فرنسا ،حيث شجع المشرع في الفترة ما بين 1938 -1939على تكوين جماعات
الاستيراد وإقامة اتفاقيات بين المنتجين.
وإذا نظرنا إلى التاريخ العربي فسنجد أن الشريعة الإسلامية
وفقهها قد حرما الاحتكار ووصفا المحتكر بأنه ظالم لعموم الناس ،فيقول ابن
القيم :
إن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس
فيحبسه عنهم ويريد غلاءه عليهم ،ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين
على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه.
"أشكال الاحتكار"
تأخذ الممارسات الاحتكارية صورا وأشكالا عديدة ،فقد تصل هذه
الممارسات إلى درجة إبرام اتفاقيات بين المتنافسين بصورة معلنة أو سرية ،أو
وجود اتفاقيات ضمنية ،وهناك أيضا –حسب دراسة لمركز المشروعات الدولية-
الاتفاقيات الأفقية بين مجموعة من المتنافسين بغرض قصر المنافسة فيما بينهم
فقط ،ولعل من أخطر الاتفاقيات تلك التي تتعلق بتثبيت أوخفض أو رفع السعر
،باعتبار أن السعر هو العنصر التناقسي في أي سوق ،وقد يتفق مجموعة من
المنتجين على تخفيض الإنتاج مما يؤدي إلى خلق حالة مصطنعة من نقص المعروض
من السلعة في السوق بغرض رفع سعرها ،ومن صور هذه الممارسة أيضا أن تلجأ
مجموعة من الشركات إلى مقاطعة منافس بعينه ،بغرض إرغامه على الشراء بأسعار
مرتفعة ،أو إجباره على الالتزام بالبيع بسعر احتكاري ومنعه من المنافسة ،أو
منعه من دخول السوق ،أو البيع لشرائح معينة.
وتشير الدراسة السالفة الذكر إلى أن التمييز السعري يدخل في
أحيان كثيرة ضمن الممارسات الاحتكارية ،فقد يقوم أحد المنتجين بتمييز أحد
المشترين وتفضيله على منافسيه من خلال البيع له بأسعار تقل عن المنافسين
دون مبرر موضوعي ،وفي بعض الأحيان قد تقوم إحدى الحكومات بضمان أو تشجيع
الوصول إلى أوضاع احتكارية لشركات بعينها ،سواء كانت تلك الشركات مملوكة
للدولة كليا أو جزئيا أو مملوكة للقطاع الخاص ولكنها تحظى برعاية حكومية
نتيجة لأسباب متعددة ،سواء بهدف الحفاظ على القوة العاملة أو لاستبدال
الواردات لتخفيف الضغط على الميزان التجاري وتدعيم موقف العملة الوطنية.
وأشارت النشرة الاقتصادية الصادرة عن البنك الأهلي الخاصة
بقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية إلى أن هناك عدة مستويات
ودرجات للاحتكار ،فهناك الاحتكار الأحادي ،حيث يتحكم فرد أو منشأة واحدة في
الكمية المتداولة في السوق بيعا وشراء ،وهناك احتكار القلة ،حيث يتحكم عدد
محدود في السوق وبما لا يلغي القدرة التحكمية لأي منهم في السعر تماما ،وإن
قلت درجة الهيمنة أو التحكم لأي منهم عما يتحقق قي سوق المحتكر الأحادي
،وهناك أيضا المنافسة الاحتكارية ،وهو وضع يتحقق ما بين الاحتكار والمنافسة
الكاملة ،فيتعدد البائعون لسلعة واحدة وإن كانت غير متجانسة الصفات فيما
بينهم ،وفي هذه الحالة يحتفظ بعضهم بتميز في نوعية السلعة أو صنعها أودرجة
الجودة بما يتيح درجة من التحكم والتميز في السعر.
"أسباب الاحتكار"
هناك عدة أسباب وعوامل كان لها الدور الأكبر في تكريس
وانتشار الممارسات الاحتكارية،وهي عوامل بعضها خارجي دولي والآخر إقليمي
محلي يرجع إلى الظروف الداخلية والقوانين وطبيعة المناخ السائد للبلد الذي
ينتشر فيه الممارسات الاحتكارية.
فيشير جوزيف ستجليتز في كتابه "ضحايا العولمة" إلى
أن سياسات صندوق البنك الدولي،سواء في الدول المتقدمة أو النامية ساعدت على
تكريس الممارسات الاحتكارية وانتشارها ،بل إن هذه السياسات كانت أشد وطأة
في آثارها على البلدان النامية أكثر من غيرها ،مشيرا إلى أن من بين الأخطاء
الجسيمة التي ارتكبها الصندوق السرعة في تطبيق سياساته والفشل في إدراك
السياق الاجتماعي الأوسع ،وهي القضايا التي كان ينبغي أن تنال الاهتمام
الاوسع مثل: فرض التحرير (تحرير السوق) قبل إقامة شبكات إنقاذ،وقبل أن يتم
وضع إطار تنظيمي وقانوني مناسب،وقبل أن تتمكن البلدان من الصمود أمام
العواقب المعاكسة للتغيرات الفجائية في إحساس السوق الذي يعد جزءا لا يتجزأ
من الرأسمالية الحديثة،وفرض سياسات تؤدي إلى تدمير فرص العمل قبل إقامة
العناصر الرئيسية لخلق فرص عمل جديدة وفرض الخصخصة قبل أن تكون هناك أطر
تنظيمية ومنافسة مناسبة.
ومن هنا فإن الخصخصة –كما يقول ستجليتز- غير المقترنة
بسياسات تنافسية ومراقبة للتأكد من أن قوى الاحتكار لا تستغل الموقف يمكن
أن تؤدي إلى رفع الأسعار بالنسبة للمستهلكين بدلا من خفضها ،كما أن
الاستمرار دون تروٍٍ في سياسة التقشف المالي،وفي ظل الظروف الخاطئة يمكن أن
يؤدي إلى رفع معدلات البطالة وتمزيق العقد الاجتماعي..
وفي كتابها"الفساد والاقتصاد العالمي" تشير كمبرلي إليوت
إلى أن الاحتكار ناتج من نواتج الفساد ،ففي ظل الفساد وما ينطوي عليه من
رشاوى ومحسوبيات وجرائم وغيرها يجد الاحتكار والممارسات الاحتكارية مناخا
ملائما للنمو والانتشار في أغلب المجتمعات ،وخاصة الدول النامية التي لا
تتمتع سوى بقدر قليل من الحريات والديمقراطية ،حيث تنعدم المنافسة المشروعة
ولا تطبق القوانين التي من شأنها حماية المنتج والمستهلك على حد سواء.

وقريبا من هذا الرأي يرجع د. مصطفى
الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب ،حيث يرجع استفحال ظاهرة
الاحتكار إلى استشراء الفساد والمزاوجة بين السلطة والثروة ،وهي من الظواهر
المنتشرة في دول العالم الثالث ،يقول: إن كثيرا من النظم السياسية ،خصوصا
في دول العالم الثالث قد اعتمدت على أساليب تخرج عن نطاق دورها ومارست
تأثيرا قويا على دوائر المال ورجال الأعمال وأصحاب الثروة، حتى أصبحت رائحة
ذلك التزاوج تزكم الأنوف،وتمثل مصدر خطر كبيرا ،لأن المنافع المتبادلة تجعل
رجال السلطة يقومون بحماية رجال الأعمال بينما يقوم الآخرون بدورهم ،عندما
يقدمون كل أسباب الدعم المالي لمن يحكمون ..وهذه في ظني صورة للفساد
المزدوج في الحياة السياسية والحياة الاقتصادية معا ،ولذلك ندق ناقوس الخطر
في المجتمعات العربية ،حيث يمارس أصحاب السلطة والمدعمون منهم دورا يساعد
على الاحتكار ،ويحمي الفساد ،ويستنزف إمكانات المشروعات الاقتصادية وعوائد
الشركات التجارية .
ويؤكد د. الفقي أن مما يكرس نزعات الاحتكار وتغلغل الفساد
أن بعض الدول التي لم تحسم أمرها وقبلت لنظامها الاقتصادي أن يتأرجح بين
التخطيط المركزي وبين آليات السوق ضرب فيها الفساد بشدة أدواتها الإدارية
،خصوصا في نظاميها الضرائبي والجمركي ،لأنه لا يمكن أن نتحدث عن اقتصاد حر
مع استخدام ذات الأدوات والآليات التي جرى استخدامها في الاقتصاد المركزي
المخطط،إذ تكثر في هذه الحالة الثغرات وتتعدد الفجوات ويتسلل الفساد إلى
المجتمعات ،فالمشكلة تكمن في ضرورة التركيز على الإصلاح الاجتماعي ،وليس
التوقف عند الإصلاح الاقتصادي ،فالمناخ العام في كل مجتمع هو الذي يحدد
درجة تقبله للفساد من عدمه ،ويطرح أيضا أسلوب مواجهته .
ويرجع د.فؤاد مرسي في دراسة له بعنوان "مصير القطاع العام
في مصر" ظاهرة الاحتكار واستفحالها إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي التي
اتبعتها الحكومات المصرية المتعاقبة والتي ترتب عليها –حسب قوله- أن أعيد
إدماج البلاد بقسوة في الاقتصاد الرأسمالي ،وخصص لها أن تكون سوقا واسعة
لتصريف منتجات الاحتكارات الدولية وموقعا ثانويا لتشييد بعض المشروعات
المالية والصناعية القليلة التكلفة ومصدرا للمواد الخام الرخيصة ،بل
وللأيدي العاملة أيضا ،والتي توجه إلى الأقطار العربية النفطية. وكل ذلك في
ضعف الدور الرقابي للدولة وتخليها عن مسئولياتها.
أما حازم عبد الرحمن الكاتب بجريدة
الأهرام فيرى أن من العوامل التي أدت إلى استشراء الفساد وتغلغله في
المجتمع المصري هو أن جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار لا يعبر عن تيار
اجتماعي قوي،فليست هناك كيانات اقتصادية ناشئة قوية ،سواء في مجالات
الصناعة أو البنوك أو الإسكان أو النقل ..الخ،تشغلها قضية المنافسة
،فالغالب أنها جميعا مهمومة بالانضمام إلى أحد الأقوياء ليحميها وتجني
المكاسب من حوله إلى أن تحين اللحظة التي تصبح هي فيها قوية لكي تحل محل من
كان يحميها أو لكي تشاركه ،ومن ثم فالمنافسة لا تعنيها في شيء .ويشير إلى
أنه لا توجد منظمات بين المنتجين أو التجار أو المستوردين يجعل همها الدفاع
عن المنافسة ومكافحة الاحتكار،وحتي في نطاق الغرف التجارية والصناعية
واتحاد الصناعات ..فنظرة سريعة إلى أسماء قياداتها تبين بوضوح أنهم في
غالبيتهم من رجالات الاحتكار،وإضافة إلى هذا –كما يقول- فليست بين الناس
العاديين والأحزاب السياسية حركات شعبية لها قيمة الدفاع عن حقوق
المستهلكين ،ولهذا يقف جهاز حماية المستهلك ومنع الاحتكار وحيدا أمام هيئات
عملاقة شديدة القوة والنفوذ والسلطة.
الحديد
يعد حديد التسليح من أبرز السلع التي سببت – ولا تزال- أزمة
في السوق المصرية،وقد حدثت هذه الأزمة نتيجة ارتفاع الأسعار المتعمد وقلة
المعروض منه بشكل مقصود من جانب المنتجين والتجار على حد سواء ،الأمر الذي
يؤكد إصرارهم على احتكار هذه السلعة وتحقيق الأرباح الطائلة من خلال يسمى
بلغتهم بـ"تعطيش السوق"،ولعل فتح باب استيراد الحديد في خلال الفترة
الأخيرة من عام 2008 أدى إلى تراجع الأسعار إلى النصف هو ما كشف هؤلاء
المحتكرين والمتلاعبين بالسوق.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن مصر بلد غني بخام الحديد ،فقد
أكدت دراسة علمية خاصة بمنطقة أسوان للخبير الجيولوجي د.جبريل علي
عبدالكريم نشرت بالمجلة العلمية المصرية لعلم المعادن(2007) تحت
عنوان"توزيع رواسب حديد أسوان مع التأكيد على أهميتها الاقتصادية" ،وجود428
مليون طن احتياطي مؤكد وممكن ومحتمل من خام الحديد جنوب شرق أسوان
،بالإضافة إلى وجود كميات كبيرة من خام الحديد جنوب هذه المنطقة وتمتد من
النيل غربا إلى البحر الأحمر شرقا وحتى حدود السودان جنوبا ،إضافة إلى
دراسة أخرى أجراها د.عباس محمود يوسف مدير عام الجيولوجيا والاستكشاف
بمناجم الواحات البحرية أكدت وجود300 مليون طن احتياطي مؤكد من خام الحديد
قي الواحات البحرية ،ودراسات هيئة المساحة الجيولوجية أكدت آنذاك وجود 51
مليون طن احتياطي مؤكد من الحديد المصفوف قي وسط الصحراء الشرقية.
ومن هنا يتبين أن خام الحديد متوافر بمصر بكثرة ويحتاج إلى
الاهتمام والعناية به من جانب المسئولين وهو ملك لكل الشعب ،فلا يحق لأحد
احتكاره والاستئثار به منفردا وإحداث أزمة وتعطيش للسوق ورفع الأسعار دون
داع ،ولاشك أن هذه هي مسئولية الحكومة ،لأن عدم تدخلها لضبط السوق يؤدي إلى
الاحتكار ،ليس في الحديد فقط بل في كل أنواع السلع الأخرى.
وفي هذا السياق يشير أحد التقارير بمجلة الأهرام
الاقتصادي إلى أن لدينا 21 مصنعا لإنتاج حديد التسليح في مصر منها 18 مصنعا
للدرفلة تعتمد على شراء البليت لدرفلته ،وهناك 3مصانع تنتج البليت
للاستخدام الذاتى ،وأن 90 % من استثمارات صناعة الصلب تتركز في القطاع
الخاص ،وأن من يتتبع ويرصد ويتقصى الحقائق عبر السنوات الأربع الماضية
يكتشف وجود لعبة بالفعل يتجاذب أطرافها خيوط التحكم فيها من منتج وموزع
ومحتكر ،ويرى التقرير أنه ربما تكون النسبة الغالبة من المسئولين ترجع إلى
سطوة الوسطاء والموزعين الذين كانوا يلتهمون ما بين 1000إلى 2000 جنيه
مكسبا في كل طن أصبحت الآن 100 جنيه فقط بعد القرارات التصحيحية الأخيرة
،ويتساءل التقرير –ونحن معه كذلك- هل انتهت اللعبة الحديدية أم تعود من
جديد أكثر قوة ؟
إننا إذا نظرنا إلى أسعار سلعة الحديد سنجد
أنها قد ارتفعت ارتفاعا كبيرا قي فترة وجيزة تصل إلى الضعف خلال عام 2008
مقارنة بالارتفاعات السابقة ،ويشير التقريرالسابق أيضا إلى أنه في منتصف
عام 2002 ارتفع سعر طن الحديد من 1100 إلى 1800 جنيه ،أما في عام 2003 فقد
ارتفعت الأسعار لتسجل 2250 جنيها للطن ،رغم حالة الركود العقاري في تلك
الفترة ، وكان الإنتاج وقتها في حدود 5.2 مليون طن تنتج 4مصانع رئيسية ،عز
والدخيلة ،بشاي والعتال ،90 % من هذا الإنتاج ، وقد ارتفع سعر تسليم المصنع
للموزعين من 2380 جنيها إلى 2391 جنيها ثم إلى 2465 ثم 2688 جنيها أوائل
يناير 2004 ،وكان عدد الموزعين وقتها 35 موزعا رئيسيا للحديد في مصر ثم
يضيف هؤلاء الموزعون ما بين 200 إلى 300 جنيه هامش ربح للطن ،والمفترض ألا
يزيد على 25 جنيها.وفي عام 2005 وصل سعر الطن إلى 3800 جنيه للطن ،ومع
نهاية عام 2007 قفز سعر الحديد إلى 4000 جنيه بحجة ارتفاع أسعار مربعات
الصلب قي الأسواق العالمية ،ليصل إلى 6 آلاف جنيه مع بداية يناير 2008 ،وقد
وصل سعر الطن إلى 8آلاف جنيه في مايو 2008 .وهذا يدل على الإصرار على
احتكار هذه السلعة ورفع سعرها باستمرار ،وهناك –حسب هذا التقرير- 22 موزعا
يسيطرون على تجارة الحديد في مصر ثم تنقل الإنتاج إلى تاجر التجزئة الذي
يتولى بدوره بيعها للمستهلك ،قد أدت قلة الموزعين إلى تحكمهم في الأسعار
وفرضهم سعرا على الحديد المباع لتجار التجزئة دون فواتير رسمية في أغلب
الأحوال الذين يحملون الزيادة على المستهلك ويحاسب ضريبيا على ذلك ،رغم أن
الواقع يقول إن الزيادة يلتهمها الموزعون في الأساس.
وكان تقرير "الاتجاهات الاقتصادية" الصادر عن مركز
الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية بالأهرام(2007) قد أشار إلى أن من
الإجراءات التي وصلت بالسوق إلى هذا الوضع الاحتكاري تخفيض إنتاج شركة
الدخيلة من حديد التسليح من 1,8 مليون طن إلى 1,2 مليون طن في الوقت الذي
لم يخفض فيه إنتاج البليت ،وهو الخام اللازم لإنتاج حديد التسليح ،حيث قام
ببيع فائض هذا الخام إلى شركة العز بسعر 680 جنيها للطن في حين كان سعره في
السوق وقتها حوالي 800 جنيه ،ولأول مرة في تاريخها حققت شركة الدخيلة خسارة
قدرت بنحو 35 مليون جنيه ،بعد أن كانت تحقق أرباحا سنوية لا تقل عن 100
مليون جنيه. وفي تعليقه على قانون حماية المستهلك ومنع الممارسات
الاحتكارية يؤكد التقرير أن القانون رقم 3 لسنة 2005 الخاص بمنع الاحتكار
غير قادر بصورته الحالية على تحقيق الهدف من وضعه ،فتحديد حصة المشروع
بنسبة من السوق لا تكفي وحدها لأن تكون معيارا للسيطرة ،إذ قد تنتج السيطرة
عن عوامل أخرى كانتماء المشروع إلى مجموعة قوية تمكنه من الحصول على المواد
أو تصريف منتجاته أو خدماته للسوق ،كما أن القانون أقر منح استثناء لأي من
الأنشطة التي يقوم بها القطاع الخاص من أحكام هذا القانون إذا كانت المنفعة
للمستهلك تفوق الضرر من الممارسات الاحتكارية،وهو ما قد يفتح الباب الخلفي
أمام الاستثناءات ،بالإضافة إلى أن العقوبات المالية المفروضة قد تكون غير
كافية ،خاصة إذا كانت العوائد المتحققة أكبر بكثير من الغرامات .وفي هذا
يقول التقرير:كان من الأحرى بالقانون أن يبطل كل اتفاق أو شرط ناشئ من
إساءة استغلال المركز المسيطر في السوق أو إجبار المحتكر على إنهاء وضعه
الاحتكاري،سواء من خلال تقسيم الشركة المحتكرة أو التخلي عن قسم من أسهمها
،وليس مجرد دفع غرامة مالية وإبقاء الوضع على ما هو عليه.
وفي هذا الإطار يشير مصطفى عبد الغفار رئيس مصلحة السجل
التجاري وعضو مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار السابق إلى أن
حديد التسليح صدر بشأن تنظيم تداوله القرار 143 لسنة 2007 في ثماني مواد
أضيفت له المادة 4 مكرر بالقرار 419 لسنة 2008 تنص على حظر بيع حديد
التسليح بسعر يتجاوز سعر البيع الذي يتم تحديده بمعرفة مصانع حديد التسليح
(المنتجة له) ،مؤكدا أن تلك المادة بلفظها ومعناها تعطي لأصحاب مصانع إنتاج
حديد التسليح حق الاختصاص في تحديد أسعار بيعه ويعاقب من يتجاوزها
بالعقوبات الواردة بالمادة السادسة التي تقضي بالحبس من سنة إلى خمس سنوات
والغرامة التي لا تقل عن 300 جنيه ولا تزيد على 1000 جنيه وتضاعف عند
العودة مع ضبط الأشياء محل المخالفة والمصادرة .
أوضح أن ذلك القرار يتعارض مع كل من أحكام المرسوم بقانون
163 لسنة 1950 وقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار 5 لسنة 2005 ،حيث لا
ينعقد أي اختصاص في تحديد أسعار أية سلعة كانت على غير اللجان الواردة
بأحكام ذلك المرسوم ومجلس إدارة جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار على
النحو المشار إليه،من ثم فإن ذلك التعارض يصيب القرار 143 لسنة 2007
وتعديلاته بالبطلان الذي يرقى لمستوى الانعدام ،علاوة على ذلك فإن حديد
التسليح ليس من السلع المسعرة أو محددة الربح ،ومن ثم فإن عقوبة مخالفة
القرار تخضع لحكم المادة 13 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 والتي تقضي
بالحبس من ستة شهور إلى سنتين والغرامة من 50-100 جنيه أو إحداهما وليس
للعقوبات الواردة بنص ذلك القرار.
الأسمنت
تعد سوق الأسمنت هي الأخرى مثالا بارزاً على الاحتكار ،ولعل
مما يوضح تفاقم أزمة الأسمنت –خاصة خلال عام 2007- وتكريس النمط الاحتكاري
وتوسعه ،ما أشارت إليه دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة
والإحصاء بعنوان "صناعة الأسمنت في مصر" ،فقد أرجعت أزمة الأسمنت إلى عدة
أسباب منها: بيع شركات الأسمنت للجروبات العالمية الاحتكارية(الشركات
متعددة الجنسية)، مما أدى إلى احتكار صناعة الأسمنت في مصر،وارتفاع سعر
الطن من 220 جنيها إلى 420 جنيها ،على الرغم من أن تكلفة إنتاجه لا تتعدى
150 جنيها مصريا ،وعند قيام وزارة الصناعة والتجارة بالتصدي لهذا الارتفاع
المفاجئ وغير المبرر لأسعاره قامت بخفض رسوم تصديرية بنحو 60 جنيها مصريا
للطن ،وهذا القرار لم يحقق الهدف المرجو منه بوقف الاحتكار وتخفيض الأسعار
بالسوق المحلي ،بل إن هذه الشركات مارست أساليبها في تخفيض الإنتاج وتعطيش
السوق لاستمرار بيع طن الأسمنت بأكثر من 400 جنيه للطن.
ومما أدى إلى أزمة صناعة الأسمنت واحتكار منتجيها وموزعيها
ما أشارت إليه هذه الدراسة من قيام الدولة ممثلة في وزارة الصناعة وهيئة
التنمية الصناعية بوقف منح تراخيص للشركات التي تم تأسيسها ووافقت عليها
الهيئة العامة للاستثمار، بغرض إنتاج الأسمنت ووضعها العراقيل واستخدام
الأساليب البيروقراطية مثل عدم توصيل الكهرباء والغاز وتخصيص المحاجر بحجة
أنها ستعيد ترتيب الصناعة ،وهذا أدى إلى عرقلة دخول مصانع جديدة للسوق
المحلي لعمل التوازن الحقيقي للسوق ،وأدخلت اقتصاديات السوق إلى العرض
والطلب ،وهذا أدى إلى توسيع النظام الاحتكاري لسوق الأسمنت في مصر .
وقد اقترحت الدراسة عدة حلول لمواجهة هذه الأزمة أهمها:
·
إلزام جميع الشركات التي ستحصل على رخص مصانع الأسمنت
الجديد بألا تقل نسبة المكون المحلي في أي مصنع جديد عن 20 % من تكلفة
المصنع الجديد ومن يتجاوز هذه الزيادة إلى أكثر من 20 % مكون محلي سيتم منح
مميزات إضافية تتمثل في تخفيض قيمة الرخص بمقدار نسبة الزيادة لأن تعميق
التصنيع المحلي سيؤدي إلى تشجيع وخلق صناعات جديدة تقوم على الأسمنت وتطوير
وتشجيع استخدام التكنولوجيا الصناعية المصرية .
·
تغليظ العقوبة على الشركات المحتكرة لأن عشرة ملايين جنيه
تمثل الحد الأقصى للعقوبة لا تمثل شيئا اذ حققت 700 مليون جنيه أرباحا .
·
وضع آليات جديدة تضمن استقرار الأسعار في الأسواق وتوفير
السلع بها وعدم الممارسات الاحتكارية التي تضر بالسوق المحلي والصادرات
للمشروعات الاستثمارية العقارية .
·
توقف تصدير الاسمنت المصري للأسواق الخارجية حتى تتم تلبية
احتياجات السوق المحلي وتوفير مواد البناء وأن تطبيق قانون حماية المنافسة
ومنع الاحتكار يأتي في إطار منظومة الاقتصاد الحر أي يستلزم وجود ضوابط
وقوانين لحماية كل من المنتجين والمستخدمين ( أي وجود ضوابط لتنظيم السوق)
وذلك بتوفير أكبر قدر من الحماية في إطار مظلة قانونية وتشريعية تتلاءم مع
آليات الاقتصاد الحر .
وقد أشار تقرير الاتجاهات الاقتصادية سالف الذكر إلى أن
سوق الأسمنت تعد واحدة من الأسواق الخاضعة للاحتكار بصفة أساسية فهذه السوق
تضم 12 شركة منها 11 شركة تمت خصخصتها فسيطرت عليها الشركات متعددة الجنسية
خاصة الشركات الفرنسية وهو ما وصل بحوالي 50 % من إنتاج الاسمنت إلى ثلاث
شركات فقط وهو ما دفع بأسعار الاسمنت إلى الارتفاع بصورة جنونية من عام
2002 إلى وقتنا الراهن من 125 جنيها للطن إلى أكثر من 450 جنيها للطن أي
بزيادة تربو على الـ 300 % .
وأكد التقرير أن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار مقارنة
بانخفاض التكاليف يؤكد أن هناك اتفاقا احتكاريا بين الشركات المنتجة
للأسمنت في ظل استفادتها من دعم الحكومة للطاقة من كهرباء وغاز طبيعي
ومازوت مما يخفض من الكلفة الكلية للتصنيع بما يعني أن هذه الشركات تلتهم
مساحة ضخمة من أموال الشعب على هيئة دعم طاقة وتتفق عليه احتكارا وإذلالا
وتفرض عليه دفع تكاليف المشاكل البيئية المنبعثة من هذه الصناعة .
ويشير مصطفى عبد الغفار أيضا إلى أنه
صدر بشان تنظيم تداوله القرار 615لسنة 2006 الخاص بمنع
الاحتكار تعدل بالقرار 147 لسنة 2007 وثم
استبدلت مادته الرابعة بنص صدر به القرار 220 لسنة 2008
والتي تقضى
بعقوبة المخالفة
بالحبس مدة لا تقل عن سنه ولا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن
300 جنيه ولا تزيد على ألف جنيه وتضاعف العقوبة عن العودة .
وتعليقا على قرارات تنظيم تداوله يقول : والبّين أيضا أن
الأسمنت ليس من السلع المسعرة أو محددة الربح
كما
لم يصدر أي قرار بذلك ومن ثم فان عقوبة مخالفة القرار المشار إليه تخضع
لأحكام المادة 13من المرسوم بقانون 163لسنة 1950والتى تقضى بالحبس مدة لا
تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تقل عن خمسين جنيها
ولا تزيد عن مائة جنيه أو إحداهما .
يضاف لما سلف أيضا أن نص المادة المشار إليها أوجب المصادرة
وأغفل ضبط الأشياء محل المخالفة فكيف تأتى المصادرة على أشياء لم يتم ضبطها
فإغفال الضبط في النص يعنى غياب تقديم الركن المادي لإثبات الفعل محل
الجريمة للمحاكمة
وهذا
ما يعرض أيضا القرار للنتيجة
التي تعرض لها القرار143 لسنة 2007 الخاص بحديد التسليح ،
ويفقده قوة التنفيذ
والتطبيق
والغاية المبتغاة
من الإصدار.
وقد أوصت دراسته التي قام بها عن الحديد والاسمنت بعدة
مقترحات للخروج من تلك الأزمة وانضباط السوق وحماية المستهلك منها :
أولا: إدراج سلعتي حديد التسلح والأسمنت للجداول المرافقة
لكل من المرسومين بقانونين 95لسنة 1945وتعديلاته و163لسنة 1950 وتعديلاته
اللذين يعملان على تنظيم حركة تجارة السلع والخدمات ومن بينها سلعتا حديد
التسليح والاسمنت وأي سلعة يستوجب خضوعها لأحكام تلك المراسيم.
ثانيا: تكليف أصحاب مصانع حديد التسليح والأسمنت بتقديم
بيانات عن تكاليف الإنتاج والاستيراد والاتجار إعمالا بأحكام المادة7 من
(القانون 163 لسنة 1950).
ثالثا: تعديل القرارات الصادرة بتنظيم تداول سلعتي حديد
التسليح والأسمنت وفقا للقواعد الحاكمة والواردة بالمرسومين بقانونين
المشار إليهما.
رابعا:تعيين جهاز فني متخصص في وضع قواعد تقرير الوسائل
اللازمة لمنع التلاعب فى تداول السلع والخدمات وأسعار تداولها وفقا للسياسة
الاقتصادية التي تنتهجها الدولة والقواعد الاقتصادية والقانونية على النحو
الصحيح.
خامسا:
تحديد نسب أرباح لحلقات تداول سلعتي حديد التسليح والأسمنت.
وقد صدر حكم على تجار الاسمنت في أغسطس عام 2008 بتغريم 20
منهم ممن يطلق عليهم أباطرة الأسمنت مبلغ مائتي مليون جنيه بواقع عشرة
ملايين جنيه لكل منهم بعد إدانتهم بمخالفة قانون حماية المنافسة ومنع
الممارسات الاحتكارية.
وجاء هذا الحكم بناء على تقرير جهاز حماية المستهلك المرفوع
إلى وزير التجارة والصناعة والذي كشف في أكتوبر 2007 عن قيام شركات الأسمنت
بالاتفاق فيما بينها على رفع الأسعار بالمخالفة للمادة 6 من قانون حماية
المنافسة حيث تنص المادتان 6 و 7 منه على أنه مما يخالف القانون تلك
الاتفاقات والعقود و الممارسات التي من شأنها الإخلال بحرية المنافسة
وتقييدها وهي تصرفات تصدر عن المحتكرين ويكون لها أوضاع السيطرة في حكم هذا
القانون ومنها التلاعب في أسعار البيع أو الشراء ، اقتسام مراكز التوزيع أو
نوعية العملاء أو السلع أو المواسم أو الفترات الزمنية ، التنسيق فيما
يتعلق بالتقدم أو الامتناع عن الدخول في المناقصات والمزايدات ، تقييد
عمليات التصنيع أو التوزيع أو التسويق وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى
أنه ثبت بالدليل القاطع ومن خلال أقوال الباحثين القانونيين والاقتصاديين
بجهاز حماية المستهلك أن الجهاز قام بفحص تصرفات الشركات المنتجة للأسمنت
في السوق المصري بناء على طلب المهندس رشيد محمد رشيد .
وبعد جمع البيانات والمعلومات من مختلف الجهات الحكومية
وغير الحكومية ومخاطبة الشركات المنتجة للأسمنت والحصول منها على البيانات
والمعلومات اللازمة للفحص والدراسة تبين مخالفتها للقانون، برفعها المغالى
في أسعار الأسمنت بناء على اتفاق مسبق بينها.
السلع الغذائية
وفيما يتعلق بالسلع الغذائية نجد أنها أوضح مثالا هي
الأخرى على الاحتكار،سواء في البلدان النامية أو المتقدمة،وفي هذا الصدد
أكدت دراسة للباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن الاحتكار في السلع
الغذائية مورس من قبل الدول المتقدمة والنامية على السواء وقد تجلى ذلك
فيما قامت به الولايات المتحدة وروسيا وبعض البلدان النامية ،حيث قامت
الولايات المتحدة وكندا باستخدام الذرة ،التي تعد جزءا هاما من غذاء
الفقراء بإفريقيا وأسيا، في إنتاج الوقود الحيوي وهي تعلم أن ذلك يفاقم من
ارتفاع أسعار الغذاء ،وأيضا ما قامت به بعض الدول النامية وروسيا بمنع
تصدير الأرز خلال موسم 2008 من أجل الوفاء باحتياجات أسواقها المحلية وقد
نتج عن ذلك ارتفاع أسعار الأرز عالميا،حيث عمد كثير من التجار في العديد من
الدول التي اتخذت قرارا بمنع تصديره بالاحتفاظ بالأرز دون عمليات التبييض
لحين انتهاء فترة الحظر ،ومعاودة التصدير مرة أخرى ،إضافة إلى قيام التجار
بشراء المحصول من المزارعين بأسعار متدنية أو عدم الإقبال على شراء المحصول
الجديد مما يكبد المزارعين عناء التخزين وتعرض المحصول إما للتلف أو البيع
بالأسعار التي تحقق لهؤلاء التجار أعلى هامش ربح.
وبرغم الحديث عن إعلان وزارة التجارة والصناعة المصرية
انخفاض 17 سلعة غذائية رئيسية بنسب تتراوح بين 39.1 خلال الاشهر الثلاثة
الاخيرة من عام 2008 م وبرغم أن البيان الذي أعدته الوزارة والذي كشف أن
أسعار الزيوت قد تراجعت عالميا كزيت الذرة الامريكي الذي تراجعت اسعاره
بنسبة 69 % مقابل 65.6 % لزيت عباد الشمس الاوكراني فيما تراجع سعر زيت
الذرة كريستال بنسبة 11 % وزيت الحلوة المخلوط 35.5 % وزيت عباد الشمس
سلايت 18 % وبرغم إشارة البيان كذلك إلى تراجع أسعار الفول المستورد بنحو
56.2 % وتراجع المحلي بنحو 30.8 % خلال الثلاثة أشهر الأخيرة لعام 2008
وتراجع السكر عالميا 19.3 % ومحليا بنحو 23.4 % وأن أسعار الدواجن المجمدة
المستوردة تراجعت بنحو 21.5 % في 5 أشهر مقابل تراجع أسعار الدواجن الحية
البيضاء والمجمدة في السوق المحلية بين 29.6 % و 17 % في 3 أشهر فيما
تراجعت اسعار القمح والذرة الصفراء بين 20.8 % للقمح و 44.9 % للذرة
الصفراء مقابل تراجع قدره 21.4 % للدقيق الفاخر محليا وتراجع سعر المكرونة
بنسبة 10.6 % .
برغم إعلان وزارة التجارة والصناعة في بيانها سالف الدكر عن
هذه الانخفاضات والتراجعات في الاسعار العالمية والمحلية فإن المواطن
المصري لم يلمس أثرا لهذه التراجعات بل إن غالبية المواطنين يصرحون بأن
الاسعار لم تتراجع بل هي في ازدياد دائم وذلك راجع بالدرجة الاولى الى غياب
الرقابة على الاسواق ولاشك أن غياب هذه الرقابة وعدم وجود دور واضح للدولة
في ضبطها هو سبب الاحتكار وارتفاع الاسعار الدائم ؛ فعلى الدولى – ممثلة في
أجهزتها الرقابية والتنفيذية – أن تلزم المنتجين والتجار والمستوردين
والباعة بطرح هذه الاسواق في السوق بأسعارها الحقيقية وعدم تخزينها تحسبا
لأي ارتفاع .
مكافحة الاحتكار
أما فيما يتعلق بمكافحة ظاهرة الاحتكار فيشير د.أحمد فاروق
غنيم الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في دراسة له بعنوان
"الديمقراطية واقتصاد السوق" إلى أن الاحتكار شكل من أشكال فشل السوق
وبالتالي يكون تدخل الحكومة ضروريا لتصحيح مثل هذه الإخفاقات ويضرب لذلك
مثلا بقوله : تخيل سوقا يتحكم فيها احتكار أو مجموعة قليلة (كارتل) من
الشركات وأنه – حسب طبيعة السوق – لا يسمح إلا لمنتج واحد أو عدد قليل من
الشركات بالعمل فيها .. إن هذا المنتج يستطيع أن يستغل المستهلك إما بزيادة
الأسعار أو بالغش في الجودة ومن هنا يصبح تدخل الحكومة ضروريا لضمان أن
المنتج لن يسيء استخدام الموقف ويستغل المستهلك وقد يكون تدخل الحكومة بوضع
القواعد واللوائح التي تمنع المحتكر من استغلال المستهلكين وقد يكون هذه
القواعد واللوائح عامة مثل قانون المنافسة أو متعلقة بقطاع معين مثل
الاتصالات أو الكهرباء أو متعلقة بحالة خاصة .
ويوضح د. غنيم أن الاقتصاد المصري به أمثلة عديدة تبين
ضرورة دور الحكومة في اقتصاد السوق تتراوح بين قطاع الاتصالات وصناعة
الاسمنت والحديد والصلب وإنتاج الأفلام وهذا التدخل من جانب الحكومة والذي
يأخذ شكل وضع قوانين وقواعد اللعبة – كما أشرنا – يضمن النزاهة في الأداء
بما يسمح لصغار المنتجين بالتعايش مع كبار المنتجين ويمنع كبار المنتجين من
سوء استغلال قوتهم المسيطرة على السوق .
ويشير شريف دلاور في دراسة له بعنوان "التحديات العشر التي
تواجه الاقتصاد المصري" إلى ضرورة وضع ضوابط منع الاحتكار وحماية المنافسة
في مقدمة التشريعات اللازمة للإصلاح الاقتصادي ، وتتعدد هذه التشريعات
لتشمل حماية المستهلك وحماية المساهم الصغير والممارسات غير المشروعة
بالبورصة ونسب مشاركة الأجانب والشركات العالمية في المشروعات المصرية
وتيسير شروط تصفية النشاط ، وحماية حقوق الابتكار والملكية الفردية
والجرائم الاقتصادية .... الخ .
وفي هذا السياق يؤكد د. مصطفى الفقي في دراسته السابقة أن
الإطار القانوني الصارم هو الذي يحمي النشاط الاقتصادي ويضمن الجدية ويضرب
بشدة مظاهر الاستغلال فيه موضحا أنه لا يمكن أيضا تجاهل العوامل التعليمية
والثقافية والإعلامية لأن مكونات عقل الفرد في النهاية هي القادرة على كشف
وسائل الفساد ومحاربته بشرط ألا يكون محميا من السلطة ... أية سلطة .
ويرى د.فرج عبد الفتاح فرج الخبير بمعهد البحوث والدراسات
الأفريقية في دراسة له عن ظاهرة الاحتكار وطرق علاجها أن الحد من هذه
الظاهرة يأتي من خلال تطبيق سياسة المنافسة ومنع الاحتكار وتفعيل دور جهاز
حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وقيام هذا الجهاز بتوقيع قرارات إدارية لها
الطبيعة العقابية هو أمر يجب إسناده للجهات القضائية المتخصصة ،ويظل للجهاز
دوره الأساسي في إرساء قواعد المنافسة ومنع الاحتكار ،مؤكدا أنه رغم وجود
كثير من الصعوبات التي يمكن أن تصطدم بها عملية تحرير التجارة وحرية
الاستثمارات فإن تهيئة البيئة الاقتصادية من خلال التشريع والبناء المؤسسي
هي الضمانة لوجود سياسة المنافسة ومنع الاحتكار.
فكل الآراء السابقة تتفق على ضرورة تدخل الحكومة لضبط السوق
ومنع الممارسات الاحتكارية وتفعيل دور جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار
لضمان عدم التلاعب في الأسعار من جانب تلك القلة المنحرفة الذين يريدون
"قوانين تفصيل" على مقاساتهم ولذهب المواطن والمستهلك إلى الجحيم ،ومن هنا
فإننا نؤيد الآراء السابقة في ما توصلت إليه من مقترحات ونتائج ،وأهمها- في
رأينا- عدم الجمع بين السلطة والمال (زواجهما)،حتى يطبق القانون على الجميع
دون استثناء،ونضمن أمن واستقرار مجتمعنا واقتصادنا.
مراجع الدراسة:
- كمبرلي إليوت : الفساد والاقتصاد العالمي، ترجمة أحمد
جمال الدين، القراءة للجميع ،2008
- جوزيف ستجليتز: ضحايا العولمة ،ترجمة لبنى الريدي
القراءة للجميع، 2007
- د.فؤاد مرسي : مصير القطاع العام ،مركز
البحوث العربية،1987
- د.مصطفى الفقي: الفساد المالي بين السياسات
والإجراءات ،مجلة الإصلاح الاقتصادي، العدد 9، 2003 مركز المشروعات الدولية
- شريف دلاور: التحديات العشر التي تواجه الاقتصاد
المصري،مجلة الإصلاح الاقتصادي العدد6 ،2002 ،مركز المشروعات الدولية
- د.أحمد فاروق غنيم : الديمقراطية واقتصاد
السوق،مركز المشروعات الدولية
-حازم عبدالرحمن: صراع المنافسة مع الاحتكار،
مقال بجريدة
الأهرام 22/6/2008
- أحمد صالح: لعنة الأسمنت مستمرة ،الأهرام الاقتصادي ،16
يونيو 2008
- النشرة الاقتصادية للبنك الأهلي: دراسة عن قانون حماية
المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية
مواقع على النت:
www.moheet.com
www.islamonlin.net
www.campmas.gov.eg
http/netayman.jeeran.com
www.masrawy.com
www.moneep.katib.org
www.cipe-arabia.org
www.arabia-ency.com
www.tashreat.com
www.saveegyptfront.org
|