وفقاً للقوانين واللوائح لكل الدنيا ومنها مصر أن النادي مكان للسمر ولممارسة النشاط الاجتماعي والرياضي والعائلي والترفيهي بعيداً عن هموم العمل.
بالتالي فلا يجوز للنادي أن يتدخل في السياسة أو شئون التشريع وإلا فإنه بذلك يخالف القانون والنظام ويعرض نفسه وأعضاءه للمساءلة.
هذه البديهيات يعرفها جميع الزملاء القضاة ويلتزمون بها خاصة وأن لديهم قنوات شرعية يعبرون فيها وبها عن آرائهم ومقترحاتهم في كل ما يخص شئونهم الوظيفية والتشريعية بمنتهي الحرية والاختيار وهذه الجمعيات العمومية يشارك فيها جميع القضاة بشكل ديمقراطي رائع وهي بمثابة البرلمان. وهي التي يستمدون منها سلطتهم وتعلو بها مكانتهم وهيبتهم.
أما خارجها فهم أفراد ومواطنون عاديون والفرق شاسع بين قاض يجلس فوق المنصة العالية وقاض آخر يجلس في ناد أو مقهي أو مطعم فإذا أخطأ أو أساء واجهه سيف القانون بالعقاب.
بالنسبة لإشراف القضاة علي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة فهي شرف وواجب وفرض مقدس يعتزون به جميعاً وقد شرفهم به الشعب والقائد وقد اجتمعت الجمعيات العمومية للمحاكم في شتي أنحاء مصر وآخرها محكمة استئناف مصر وأعلنوا جميعاً المسارعة والترحيب بالإشراف علي الانتخابات وأنه لا صلة مطلقاً بين هذا الواجب الدستوري والقانوني المقدس. هذا الشرف الذي يتوج هاماتهم وبين أي مطالب وظيفية خاصة بهم. وأن تعديل قانون السلطة القضائية أمر يخضع لإجراءات وظروف موضوعية ومسألة ملاءمة تخضع لتقدير الحكومة والبرلمان وفقاً لظروف البلاد.
ولقد كان لهذا الموقف المشرف من قضاة مصر الأجلاء تقديره الكامل من كل طوائف الشعب ولكن خرج علينا بيان غريب منسوب لنادي القضاة بالقاهرة يعيد تكرار اسطوانة مشروخة وحديث غريب وشروط ديكتاتورية صارمة يفرضها زعماء النادي علي الوزارة والحكومة والبرلمان بمجلسيه مطالباً بإصدار مشروع بقانون جديد للسلطة القضائية أعدَّه حفنة من الزملاء لا يتجاوزون عدد أصابع اليد يطالبون فيه بإلغاء قانون السلطة القضائية الحالي وفرض هذا المشروع الذي أعدوه بحذافيره علي وجه السرعة ويحذرون وزارة العدل والحكومة والبرلمان بمجلسيه من المساس بأي نص فيه أو تعديله ولو بالإضافة أو الحذف وأن يصير هذا المشروع قانوناً بمنتهي السرعة.
هذا التصرف بل والتجاوز لم يحدث في أي عصر أو قطر وخاصة من قضاة يمسكون بأيديهم سيف العدل والحق والقانون.
إن زعماء النادي أو واضعي هذا المشروع وفقاً لرغباتهم الخاصة أعضاء في الجمعيات العمومية للمحاكم التابعين لها. فلماذا تجاهلوا محاكمهم وجمعياتهم وسلطتهم القانونية واتجهوا للمنتدي يتحدثون فيه كما يشاءون.
أليس هذا التصرف مخالفاً لأبسط مباديء القانون وألا يمثل هذا اغتصاباً للسلطة وعدواناً علي قنواتهم الشرعية وجمعياتهم العمومية التي يستمدون منها سلطتهم ومكانتهم؟ وإذا كان مشروع قانون السلطة القضائية موجوداً في أدراج وزارة العدل منذ 1991 كما يدعون فهل هذا هو الوقت المناسب لإثارته؟ ونحن في ظروف انتخابات ومجلس الشعب والبرلمان متفرغ للقوانين الأساسية كقانون الانتخابات وغيره؟ ألا يعتبر هذا نوعاً من الضغط وليّ الذراع والانتهازية وإلي حد الابتزاز وهو ما لا يعقل ولا يتصور ولا يقبل من صفوة المثقفين وضمير الوطن.
إن كل الوزارات والهيئات لها مطالب. فالصحفيون والأطباء والمهندسون وغيرهم يطالبون بالكثير ولكن هذا ليس وقت المطالب أو الأخذ ولكنه وقت البذل والعطاء. وقضاة مصر في مقدمة الصفوف أول من يبذلون ويضحون خاصة وأن الشعب والقائد قد منحهم الكثير بل وأكثر بكثير مما كانوا يحلمون به ورحم الله عصر الشمولية والطغيان عندما كان حصن القضاء الشامخ اليوم مرفقاً إدارياً صغيراً يقل أهمية عن مجالس القري والنجوع وكانت كل الانتخابات تجري بإشراف صغار الموظفين وليس للقضاء فيه أي دور أو مكان فهل تريدون إعادتنا إلي هذا المستنقع الدنس والظلام الكئيب؟ أم هل تريدون إعادة مذبحة القضاء سنة .1969
لا شك أن قضاة مصر الوطنيين وهم الغالبية العظمي مستنكرون أي تصرف طائش أو زعامة كاذبة وينفرون من كل تصرف يخالف القانون أو يخرج علي الشرعية والوطنية. والله يحفظ مصر وقضاءها وشعبها من كل سوء.
|