لم تكتف الدول الاستعمارية.. والكبري بما نهبته من ثروات أفريقيا وما سببته من فقر وتخلف وجهل وصراعات في الكثير من الدول الأفريقية ولكنها ذهبت إلي ابعد من ذلك عندما قررت ان تكون افريقيا مقبرة للنفايات النووية.
تصاعدت قضية دفن النفايات النووية في أفريقيا وتشابكت خيوطها اقليميا ودوليا خاصة مع غزو وتيار العولمة الثقافية والاقتصادية لافريقيا والتي نادت بحماية البيئة وبضرورة حل مشكلة دفن النفايات النووية في أفريقيا نهائيا والتي تزايدت خلال ال 30 عاما الماضية نتيجة لجشع حكام بعض الدول الأفريقية والذين اعمتهم الأموال التي يحصلون عليها مقابل دفن النفايات عن الاضرار التي يمكن ان يسببها ذلك لبيئتهم ولشعوبهم مستقبلا.
المشكلة أبعادها خطيرة وخاصة علي مستقبل الاجيال القادمة الذين سيعانون من سموم هذه النفايات في انتاجهم الزراعي مما سيؤثر علي صحة المواطن الأفريقي ليظل غارقاً في غيابات المرض والفقر لذلك لابد من اصلاح نظم الحكم الفاسدة والتي تتاجر في حياة المواطن الافريقي وتتقاضي الأموال مقابل غض البصر عن هذه الجريمة التي تفسد الزرع وتهلكه وتؤثر سلبا علي صحة من يتناوله.
يتحمل الاتحاد الافريقي دورا كبيرا في حل هذه القضية في ظل زمن الكيانات الكبيرة والتكتلات الدولية العملاقة ولابد ان تعمل أجهزة الاتحاد لحماية أراضي أفريقيا وثرواتها الزراعية عن طريق وضع اللوائح والقوانين والتي تتصدي لهذه الجريمة وايجاد آلية مناسبة لتنفيذها ووضع العقوبات الصارمة لكل من ينتهك هذه القوانين وكذلك التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالبيئة وفضح أي انتهاك لذلك في كل المحافل الدولية ايماناً بوحدة المصير البشري وتصاعد الوعي الإقليمي والعالمي بخطورة هذه المشكلة والمطالبة بمزيد من الجهود للسيطرة علي انتشار النفايات النووية والكيماوية وتفعيل اتفاقية بازل عام .1989
ويقع علي المجتمع الدولي عبء كبير في هذه القضية فلابد ان تتساوي النظرة إلي بلدان العالم الثالث مع النظر للبلدان التي يطلقون عليها دولاً متقدمة وضرورة منع ازدواجية معايير التعامل مع دول العالم وألا تكون الدول الافريقية "مزبلة" الدول المتقدمة وتتخلص فيها من نفاياتها وسمومها أو تكون حقلا للتجارب اخطر الاسلحة الكيماوية والنووية واسلحة الدمار الشامل.
وتستطيع الدول الأفريقية ان تمنع دخول هذه السموم إلي أراضيها عن طريق تفعيل بنود اتفاقية باماكو ودعم جهود منظمات حماية البيئة والمنظمات غير الحكومة والتي يتعاظم دورها افريقيا وعالمياً لإجبار الدول المسماة بالمتقدمة علي البحث عن مكان آخر لدفن سمومها غير أفريقيا.
واذا كانت الأمم المتحدة تعمل الآن علي توسيع عضوية مجلس الأمن فذلك يدل علي الايمان بأن دول العالم اصبحت متساوية وانتهي زمن الدولة التي تزرع لتحصد دولة أخري فالقرن الحادي والعشرون اتاح المجال للفرص المتساوية أمام جميع دول العالم فلابد للجميع ان يقدم المساعدة لدرء أي مخاطر بيئية محتملة في أي مكان من العالم. وتقديم المساعدة لأي دولة تواجه مخاطر بيئية.. ووضع اطار موضوعي وواقعي وقابل للتنفيذ يعالج هذه القضية الخطيرة والشائكة بجميع أبعادها ومحاورها لخلق عالم أفضل تسوده المساواة بين دول العالم في الحقوق والواجبات.
محمد حامد حسن
|