أتابع من بعيد مهرجان "كان" وقد ظللت سنوات عمري أحلم بالسفر إلي المدينة الفرنسية الجميلة علي ساحل البحر الأبيض المتوسط. دون أن يتحقق الحلم.. تغير الجو وتدخلت السياسة بعد أن ضاق الفنانون بما يجري حولهم.. في العام الماضي لفت أنظار العالم المخرج الأمريكي "مايكل مور" بفيلمه "فهرنهايت" الذي يهاجم فيه سياسة الرئيس "بوش" وعدوانيته. ومن العجيب أنه فاز بجائزة تسلمها بحركة مسرحية فتحت شهية الآخرين للتقدم بأعمالهم الفنية لنيل جائزة "أوسكار" المرموقة والتي لم تكن تهتم كثيرا بالسياسة.. هذا العام يعرض في "كان" فيلمان وربما هناك أكثر.. الأول أخرجه عراقي كردي شاب يحكي بأسلوب ساخر قصة جندي اضطر للخدمة في جيش صدام ولكن فيلم "الكيلو متر صفر" يدور في إطار الحرب الأمريكية ضد العراق.. وعلي الرغم من انه صرخة ضد الاحتلال والطغيان إلا أن هناك من ينتقده ويراه مهينا للعراقيين العرب الذين أطاعوا "صدام حسين" مرغمين ولم يكن أمامهم أي فرصة للاعتراض.. أما الفيلم الياباني "العقاب" يتناول قصة امرأة يابانية احتجزت كرهينة في بلد من بلدان الشرق الأوسط لم يذكر اسمه ولكن المعروف انه العراق.. وعلي الرغم من أن المخرج الياباني يذكر في بداية الفيلم ان أحداثه محض خيال فإن القصة مستوحاة من احتجاز ثلاث رهائن يابانيين في العراق و تعرضهم للاذلال وأثاروا جدلا واسعا في اليابان حول اشتراك حكومتهم بقوات رمزية في احتلال العراق ولو بإرسال خبراء وفنيين يساعدون الجيش الأمريكي.. علي الطريقة اليابانية أشار فيلم "العقاب" إلي أن المختطفين يستحقون ما حدث لهم لانهم مسئولون عن السفر إلي مناطق الخطر!
تؤكد إدارة مهرجان "كان" السينمائي علي أن أساس قبول الأفلام للعرض هو القيمة الفنية وليس الهدف السياسي ولكن ماذا نفعل وقد تداخلت الأمور ولم تعد مثلما كانت الهجوم علي السوفييت والشيوعية ضمن حملات الحرب الباردة وانما افتقاد الموقف الأمريكي.. المتغطرس وما يسببه الاحتلال من ويلات.
والأفلام ليست وحدها فعند المدخل التقليدي لقصر المهرجانات توجد صورة للصحفية الفرنسية ومترجمها العربي المختطفين في العراق وكذلك صورة لصحفية أخري يحتجزها المتمردون في "كولومبيا" بأمريكا الجنوبية.
ومازلت أحلم بالذهاب إلي "كان" فالأفلام في مهرجانها تزداد قيمة وحلاوة!
|