أنا شخصياً أحيي المجلس الأعلي للقضاء علي البيان الذي أصدره أمس والذي حرص فيه علي أن يوضح حقيقة ما حدث يوم الجمعة الماضي.. بعد أن تعمد البعض أن يلتقط كلمة من هنا. وعبارة من هناك.. ليخرجوا بها علي شاشات الفضائيات التليفزيونية في محاولة لتصوير الأمور علي غير الواقع تماماً.
***
لقد أحسن المجلس ـ ولا شك ـ عندما أعلن أن الذين شاركوا في اجتماع الجمعة ليسوا إلا فئة قليلة لا تعبر عن رأي مجموع القضاة وأن القائمين علي التنظيم لم يسجلوا أسماء الحاضرين.. في نفس الوقت الذي أكد فيه قضاة مصر علي تمسكهم بالإشراف علي الانتخابات بلا قيد أو شرط وفقاً لما يقرره الدستور والقانون.. وهذا ـ بكل المقاييس ـ تصرف طبيعي.. لسبب بسيط يعكس سؤالاً تلقائياً: إذا لم يكن القضاة هم أول من يحترمون القانون والدستور.. فمن غيرهم يمكن أن يفعل ذلك..؟!
***
علي الجانب المقابل.. فإن هذا الموقف الذي اتخذه مجلس القضاء الأعلي ينبغي أن يكون دافعاً "للكيانات" الأخري لكي تتحرك وتواجه العناصر الشاذة التي تريد فرض سيطرتها علي الأغلبية بالصوت العالي.. وتوجيه الشتائم والسباب.. وتعطيل مصالح الجماهير.
لعلي أقصد بذلك بعض أساتذة الجامعات.. أو الذين يطلق عليهم صفة "الأساتذة".. وقاموا بمظاهرات في كل من جامعتي القاهرة. والمنصورة.. مطالبين بالإصلاح السياسي وإطلاق الحريات داخل الحرم الجامعي..!!
إن أمثال هؤلاء يؤكدون ـ ولاشك ـ أنهم ليسوا سوي أعضاء في جماعـات التهييـج إياهـا لأن ما ينادون به.. هو نفس ما يجري تنفيـذه حاليـاً.. وإلا فإنهـم.. إمـا غائبـون.. أو مغيبـون.. أو ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا "دمي" يحركهـا غـيرهـم بوسـيلة أو بأخري..!
من هنا.. لابد أن يكون للمجلس الأعلي للجامعات.. موقف حاسم.. وبات.. وقاطع يبين من خلاله مثلما أوضح المجلس الأعلي للقضاء.. بأن هؤلاء الذين يتصايحون.. ويتدافعون.. ويتسلقون الأسوار لا يمتون بصلة حقيقية للتقاليد الجامعية الأصيلة.. ويسيئون أبلغ إساءة لقيمة "الأستاذ" وقدره العلمي. ومكانته الأدبية.
***
نفس الحال بالنسبة لضباط المراقبة الجوية الذين أعرف تماماً أن العدد الأكبر منهم انصاعوا رغماً عنهم لغوغائية الأقلية حتي جاء عليهم وقت وجدوا فيه أنه من الصعب التراجع.. أو الانسحاب.. لكن عندما تفاقمت الأوضاع وبدأ كل فرد يثوب إلي رشـده.. سـرعان ما ثبت من هم المضللون المكذبون.. ومن الذين يضعون تراب الوطن الغالي داخل مقلات عيونهم.
ومع ذلك.. فإن "الممثلين" الحقيقيين لجموع ضباط المراقبة يجب أن يكون لهم من الآن دور. ودور مؤثر. حتي لا تتكرر نفس التجربة المقيتة. والسيئة.
***
علي أي حال.. لقد أخذ المجلس الأعلي للقضاء زمام المبادرة وكان لابد أن يأخذها.. والآن نحن في انتظار أن يسير الآخرون علي الدرب.
|