وقف أمام المحكمة يطالب باصدار حكم ضد جارته لأنها تضحك. وصوت ضحكاتها منع النوم عن عينيه أربع ساعات متصلة من الليل. لم يستغرق القاضي الألماني وقتا من التفكير.. وبسرعة أصدر الحكم "إن ألمانيا لا يمكنها حظر الضحك ولا اصدار أحكام ضده". والحكاية من بدايتها أن الجارة "باربرا" دعت مجموعة من الصديقات للعشاء وتبادلن الحوار والحكايات والقفشات.. فرحن وضحكن وارتفعت الأصوات التي وصلت للدور الأسفل وهي شقة الجار فطار من عينه النوم بسبب الضحكات. ربما لأنها عالية أو لأسباب لم يعلنها وهي أن غيره يضحك وهو لا يجيد نفس الفن. وفاقد الشيء لا يقدره. لذلك رفضت دعوي الازعاج وجاء في الحيثيات أن الضاحكة لم تنتهك أيا من القيود القانونية الموضوعة علي الضوضاء. والضحك إحدي سمات الحياة ولا يمكن بحال حظره. وفي بلادنا نملك رصيدا من الأغاني يحثنا علي تنفيذ حكم المحكمة الألمانية.. فهاني شاكر يوجه الدعوة لتعلية صوت الضحكة "علي الضحكاية علي.. يا أم الضحكاية حكاية". وهو ما قاله فريد الأطرش من زمان في أحلي تعبير عن الضحك "يا أبو ضحكة جنان. مليانة حنان". والأقدم منه ما قالته ليلي مراد وهي تفرش الشاشة بالضحكات.. "اضحك كركر واوعي تفكر. حلوة الدنيا زي السكر". ومن قبلها أغنية شهر زاد "عيون حبيبي عسل. ضحكة حبيبي سكر". ولعايدة الشاعر هذه الأغنية "يا أبو ضحكة حلوة باتهني بيها. الدنيا حلوة طول ما أنت فيها".. أما أروع ما قيل في وصف الضحكات فهو ما خطه ابراهيم ناجي وغنته أم كلثوم "وضحكنا ضحك طفلين معا وعدونا فسبقنا ظلنا".. فجغرافيا أبقاها الضحك علي حالة سعادة استمرت من الصباح للمساء حتي غيرت الشمس موقعها وتغير موقع الظل من الأمام للخلف وعاطفيا فحين تجاوز الظل فقد أصدر حكما بأن الواقع صار أمتع من الظل أو الخيال.. ونعود من جديد لفريد والضحكة الجنان "لها صوت بيقول أنا مش مسئول. لو.. حد اتحير أو بات مشغول" والرجل الألماني بات مشغولاً. وليتنا كلنا نبيت سهرانين ليس بالهموم والمشاكل ومتاع المحيطين وانما نسهر مشغولين بالضحك.
مني نشأت
|