انضمت مصر للاتفاقية الدولية الخاصة بمكافحة الفساد وهذا لا يعني التدخل في شئون مصر الداخلية بل يمكن مصر من ملاحظة الجرائم الدولية التي تقع عليها وتضر بمصالحها في الخارج لأن الاتفاقية تلزم جميع الدول التي وقعت عليها بالتعاون فيما بينها بمحاربة الفساد في كافة صوره وخاصة أن الجرائم اليوم أصبحت جرائم منظمة ترتكب بأحدث الأجهزة والتقنيات الحديثة الناتجة من سرعة التطور في مجال الاتصالات وثورة المعلومات وللفساد صورة عديدة منها علي سبيل المثال لا الحصر جرائم غسيل الأموال القذرة تهريب الأموال الاختلاس استغلال النفوذ الإثراء غير المشروع ولا ننسي الجرائم ذات الوجه القبيح وهي الرشوة سواء كانت رشوة دولية والتي دعا وزير العدل إلي سريان عقوية الرشوة المقررة في قانون العقوبات المصري من المادة 103 إلي المادة 111 عقوبات علي الجرائم التي تقع خارج مصر ومن غير المصريين إذا ارتكبت جرائم ضد مصر ومصالح مصر سواء في الخارج أو الداخل وتسمي بجرائم الرشوة الدولية والتي وصلت إلي 1000 مليار دولار رشاوي سنوية في العالم وهذا شيء هام ولكن الذي يجب أن تهتم به جيدا الدولة والشعب هو محاربة الرشوة المحلية. لأن الرشوة المحلية انتشرت بين كافة الأجهزة والوزارات والمصالح وأصبحت شبه اجبارية علي أي مواطن يحاول أن يقضي مصلحة معينة.
ورغم وجود أجهزة لمكافحة الرشوة والقضاء عليها ورغم أن عقوبة المرتشي تصل إلي الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي ما أعطي أو وعد به الموظف المرتشي وهذا طبقا للمادة 103 من قانون العقوبات.
وبهذه المناسبة المرتشي ليس من أخذ الرشوة فقط أو قبلها بل كل من طلب رشوة لنفسه أو لغيره والرشوة لها صور عديدة مثل النقود أو الهدايا أو الخدمات التي تقدم للموظف في مقابل أداء عمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو للإخلال بواجبه الوظيفي بصفة عامة وسواء كانت هذه الرشوة سابقة عن العمل أو لاحقة عليه وسواء كانت باتفاق بين الراشي والمرتشي أو بدون اتفاق سابق وسواء كان هذا الإخلال في العمل الوظيفي برغبة من الموظف أو عن طريق توصية أو وساطة ويعاقب أيضا الراشي أو الوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي ومع ذلك يعفي الراشي أو الوسيط من العقاب إذا أخبر السلطات بالجريمة أو أعترف بها وهذا ما نصت عليه المادة 107 عقوبات مكرر.
ويجب أن يعلم كل من يعرض رشوة علي موظف عام ولم تقبل منه يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد علي ألف جنيه والسجن تصل عقوبته إلي خمسة عشر عاما أما إذا كان عرض الرشوة حاصلا لغير موظف عام تكون العقوبة الحبس لمدة تصل إلي سنتين أو غرامة لا تجاوز مائتي جنيه هذا ما نصت عليه المادة 109 من قانون العقوبات ويعد في حكم الموظفين كل من يعملون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها وأعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية سواء كانوا منتخبين أو معينين المحكمون أو الخبراء وكلاء الديانة والمصفون والحراس القضائين كل شخص مكلف بخدمة عمومية وأعضاء مجالس ادارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو احدي الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت هذا ما نصت عليه المادة 111 من قانون العقوبات.
وأخيرا أتمني أن تنشط كافة الأجهزة المعنية لمكافحة جريمة الرشوة وضبط المرتشين سواء كان المرتشي مسئولا كبيرا أو موظفا صغيرا حتي لا تتحول الاتفاقية والنصوص القانونية إلي حبر علي ورق.
|