المواجهة التي حدثت في المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين الأمريكي والروسي بوش وبوتين اضفت جديدا علي جولة بوش الاوروبية وأثارت اهتمام العالم.
كان الخلاف حول توصيف الديمقراطية وامكانيات وآفاق تطبيقها واضحا.. حتي لو جاءت المعاني مبطنة في كلمات منمقة.. ولو كان بوش أو صرح بوتين بان هناك اتفاقا حول المبادئ الاساسية للديمقراطية ويوجد التزام من جانب موسكو تجاه تلك المبادئ.. الا ان تكرار الرئيس بوش أن لقاءه مع بوتين كان بناء في جو صداقة اعطي انطباعا لدي بعض المراقبين بأن اللقاء خاصة المنفرد الذي امتد لنحو ساعة كان مشحونا او تصادميا علي أساس ان الرئيس الامريكي بوش كان حريصا في الايام التي سبقت اللقاء علي التأكيد ان الديمقراطية بمعناها الواسع والمتشعب ستكون محور نقاشه مع بوتين.. وخاصة ان ممارسات ومعالجات السلطة في موسكو علي الساحة السياسية او الاعلامية او الاقتصادية كانت موضع انتقادات شديدة اللهجة.. حتي من جانب المعارضين الروس انفسهم.
صدمة وذهول
وكانت الاسئلة او الانتقادات التي وجهت الي الرئيس الامريكي مفاجئة ومهمة تركزت علي الصحافة الامريكية والديمقراطية في أمريكا.. وبدت الصدمة والذهول علي وجه بوش وفي اسلوب رده علي تلك الانتقادات حتي لو كانت غير دقيقة او مدعمة بالحقائق.. إلا إنها بالتأكيد "كهربت" الأجواء.. وزادت الاثارة المصاحبة للمؤتمر الصحفي.. وكانت بعض وسائل الاعلام الامريكية قد نقلت عن مسئولين روس ان الرئيس بوتين بإمكانه ايضا ان يثير في لقائه مع الرئيس بوش ماحدث في سجن ابوغريب وجوانتانامو.. وماتعرض له بعض الصحفيين الامريكيين اضطهادات بسبب مواقفهم المناهضة للحرب ضد العراق!!
عكست هذه المواجهة التي تمت في براتسلافا.. بعض العقبات التي تواجهها الادارة الامريكية وهي "تطبل وتزمر" بضرورة تحقيق الديمقراطية في العالم العربي.. دون اي اعتبار أحيانا لطبيعة وثقافة كل دولة.. وايضا تجاهلها بان هذه العملية لن تأتي في يوم وليلة.. ولن تتحقق بفرمان امريكي.
منذ ايام حرص داف زاخيم احد كبار مسئولي البنتاجون السابقين واصحاب الخبرة في الشرق الاوسط علي ان يحذر غلاة المتشددين في الادارة أو خارجها من دفع اجندة التغيير والتبديل والاصلاح.. علي اساس ان هذه العملية ليست قصيرة المدي.. كما لايمكن فرضها من الخارج.. وبقوة الاسلحة.. زاخيم اليهودي الارثوذكسي الذي خدم في ولاية بوش الاولي حذر المحافظين الجدد من المغالاة او التهويل بشأن ما حدث في انتخابات العراق قائلا: لايجب ان ننظر الي المستقبل من خلال نظارات وردية...
.. كما اننا لن نستطيع تغيير الشرق الاوسط في يوم وليلة.. وهذا الصوت الاعتراضي رغم كونه الي حد كبير همسا وسط الضجيج المنتشر ضروري خاصة ان البعض في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة يري ان الانتخابات الاخيرة في العراق وتطورات الاوضاع في المنطقة تعطي أو تقدم دعوة مفتوحة لدفع تنمية الديمقراطية أو فرضها علي الشعوب العربية.
|