أعتقد انه مع تطبيق اتفاقية الجات علي مصر. فإن الصناعة المصرية تكون في مأزق! وبات عليها أن تراجع حساباتها. وتراجع أوراقها. حتي تستطيع مواجهة الإعصار الجديد القادم من الغرب! وذلك بأن تحسن من إنتاجها وترتفع به حتي تستطيع منافسة الإنتاج الغربي!
أقول ذلك بمناسبة ما أراه من انهيار في بعض الصناعات المصرية! يدفع أبناء شعبنا إلي الانقلاب إلي البضاعة الأجنبية!
ولعلي كتبت منذ وقت طويل عن صناعة اللمبات الكهربائية. التي وصلت إلي درجة من الانحدار والفساد تنذر بالخطر!
فعندما كانت هذه الصناعة في يد شركتي فيلبس وتونجسرام الأجنبيتين. كانت لمبة الكهرباء تعيش إلي زمن لا يستطيع الإنسان أن يتذكره! ولا يذكر متي سيضطر إلي شراء لمبة أخري!
ولكن اليوم فأنت تشتري لمبة الكهرباء. فلا تلبث أن تحترق بعد وقت قصير قد يطول إلي شهر أو أكثر قليلا في أحسن الظروف!
وبالنسبة للبعض فإن هذا التغيير لا يرهقه اقتصاديا. ولكن بالنسبة للطبقات محدودة الدخل. فإن اضطرارها إلي شراء لمبات في هذا الوقت القصير. يرهقها اقتصاديا. خصوصا بعد أن ارتفعت أسعار اللمبات إلي درجة كبيرة لا يوجد ما يبررها من تقدم هذه الصناعة. بل علي العكس من ذلك. يوجد ما يبرر انخفاض أسعارها بقدر ما تفسد به!
ولا تملك هذه الطبقة من محدودي الدخل إلا ان تتذكر كيف كانت لمبة الكهرباء تدوم شهورا طويلة. بل سنين دون أن تحترق.
والسؤال الآن: هل انتاج لمبة كهرباء صالحة مثل اللمبات العالمية يتطلب تكنولوجيا فائقة لا تستطيع الشركات التي تنتجها أن تصل إليها؟! وهل هناك شركة أخري تستطيع أن تحل محل هذه الشركات الفاسدة التي تنتج لمبات للكهرباء. لا تعيش أكثر من وقت وجيز. ثم تضطر الأسرة إلي شراء غيرها.. وغيرها؟!
إن الكهرباء اليوم أصبحت من مستلزمات الحياة المعاصرة بلا جدال. ولا يستطيع أحد أو أسرة أن تستغني عنها.. فهل تستطيع هذه الشركات التي تنتج لمبات الكهرباء أن تنافس الصناعة الأجنبية. لو أتيح لهذه الصناعة أن تغزو مصر؟ وما هو دور وزارة الصناعة في هذا المجال؟
أليس من واجب وزارة الصناعة في هذه الأيام وفي هذا الوقت بالذات. التي تهدد اتفاقية الجات صناعاتنا المصرية تهديدا خطيرا بالاختفاء.. أن تشدد رقابتها علي هذه الشركات الصناعية التي تسيء إلي سمعة صناعاتنا؟ وذلك بأن تجبرها علي استخدام الخامات ذات المواصفات العالمية. بدلا من الخامات الرخيصة. فتعطيها فرصة للتصدير. بدلا من الفرصة الضائعة الحالية؟!
|