تدهشني "بجاحة" مراكز البحوث والهيئات الأجنبية عندما تعلن. بكل ثقة. عن إحصائيات تتعلق ببعض جوانب حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهي موجودة في الخارج. وأتساءل: متي قام مندوبو هذه المراكز والهيئات بالإحصاء اللازم عندنا؟ ومن هم الذين قاموا به؟ وكيف اختاروا العينة التي استندوا إليها؟ أقول هذا بمناسبة سؤال وجهته لي إحدي الصحفيات عن عدد الأميين في مصر بأنهم "17" مليوناً وعدة كسور.. وقبل أن أجيب عن سؤالها توقفت عند الرقم: من أين جاء؟ ومن الذي توصل إليه؟ ومتي وكيف؟ والواقع أن إطلاق هذه الأرقام. وقبولنا بترديدها في وسائل الإعلام لدينا يمثل كل منها خطأ فادحاً. لأن الغرض السييء متوافر لتلك المراكز والهيئات الأجنبية. ويمكن لأصابع الاتهام والشك أن تكشف عن نواياها الحقيقية. ومدي صلاتها المشبوهة ببعض الخصوم الذين لا يريدون لنا خيراً. وفي سبيل ذلك يشنون علينا في وقت السلم حرباً دعائية ونفسية لوضعنا دائماً في موضع الدفاع أو بالأحري إرباكنا في مشكلات جانبية حتي لا ننطلق في تنفيذ خطط التنمية التي نضعها لبلادنا.
إنني لا أنكر أن مصر بها نسبة كبيرة من الأمية. لكننا ينبغي ألا نغفل أيضاً عن أنها مرت بفترة احتلال استغرقت سبعين عاماً. حرمت فيها من التعليم علي نطاق واسع. وفرض المحتل قيوداً منظورة وغير منظورة علي تعلم اللغة العربية. ومنع الدولة من أن تنشيء جامعات. حتي قام الأهالي أنفسهم بالتبرع لإنشاء جامعة أهلية. هي التي أصبحت فيما بعد جامعة القاهرة. يعني ببساطة: إنهم هم السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الأمية. لكننا ينبغي ألا نتجاهل أن مصر تضم الآن أكثر من "70" ألف شخص حاصل علي الدكتوراة. وأن أساتذة الجامعات بها هم الذين أشرفوا علي إنشاء مختلف الجامعات في المنطقة العربية التي لم يكن يوجد بها جامعة واحدة. وأن إقبال الشباب علي التعليم الجامعي لا يدانيه مثيل في دول الاتحاد الأوروبي. التي علمت أخيراً أنه كون لجنة لكي تحث الشباب الأوروبي علي الالتحاق بالجامعات هناك.
إنني هنا لا أدافع عن خطأ موجود عندنا. ونحاول إصلاحه علي قدر استطاعتنا. ومن ذلك أننا أنشأنا جهازاً كبيراً يتولي محو الأمية. وهو ماض في عمله ويحقق نتائج قد لا تكون علي قدر طموحنا لكنها أفضل من لا شيء. والذي يهمني هو فوضي التصريحات التي تصدر من تلك المراكز والهيئات الأجنبية عن أرقام محددة في مصر. مع أننا نعلم جيداً أنهم لم يقوموا بها. ولا أرسلوا مندوبين لتنفيذها. فمن أين أتوا بها؟ هل يوجد شيطان يقوم بعملية العد والإحصاء؟
والخلاصة أن مصر بموقعها وحجمها وإمكانياتها البشرية هي الدولة الأقدر في المنطقة العربية علي الخروج من إطار الدول النامية إلي منظومة العالم المتقدم كما أن بإمكانها أن تصبح قاطرة التقدم لكثير من الأمم والشعوب حولها. ولذلك فإن التركيز عليها أكثر من غيرها. بل أشد وأقسي. ومن ذلك ما نشر مؤخراً عن حالة أفضل "500" جامعة في العالم. وليس من بينها أي جامعة مصرية. بينما تم إدراج عدة جامعات إسرائيلية.. يا سلام!! طيب والله إن بعض الجامعات المصرية تتفوق من حيث الأداء والنتائج علي بعض الجامعات الأوروبية والأمريكية. والله علي ما أقول شهيد.
|